كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٧٥
وأما الجواب عن الخامس، فان هذه الاية لا تتناول جميع الامة، لأن ما اشتملت عليه من الأوصاف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرهما ليس موجودا في جميع الامة. فان قيل: هي متوجهة الى الجميع، كان علمنا بأن أكثرهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر دافعا لقوله، وان اعترف بتوجهها الى البعض. قيل: فما المانع أن يكون الدافع للنص وهم أكثر الامة ممن لم يتوجه إليه الاية. فان قيل: فأي فضل يكون لهذه الامة على الامم قبلها إذا كان أكثرها قد ضل وخالف النبي صلى الله عليه وآله ويجب أن يكون امة موسى أفضل. قيل له: أما لفظة (خير) فهي عندنا وعندك تنبئ عن الثواب والفضل، وليس يمتنع أن يكون من لم يخالف النص من الامة أكثر ثوابا وأفضل عملا من الامم المتقدمة، ألا ترى أن امتنا بلا خلاف أقل عددا من امم الكفر، على أن قوما من الامة باتفاق أهل النقل ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وطوائف من العرب بزعم أهل السنة رجعوا عن أديانهم حتى قوتلوا على الردة، ولم يكن هذا في امة موسى وعيسى، ولم يوجب ذلك أن يكون امة موسى وعيسى خيرا من امتنا، فظهر أنه لا اعتبار بالردة، بل الاعتبار بالفضل وزيادة الخير على الأعمال، وأيضا أصحاب موسى وعيسى لم يجتمعوا على قتل خليفة نبيهم، وأكثر أصحاب نبينا اتفقوا على قتل عثمان، وهو بزعم النواصب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، فظهر أنه لا اعتبار بالردة، بل الاعتبار بالفضل وزيادة الثواب. وأما الجواب عن السادس، فان أول ما فيه أنه خبر واحد لا يفيد علما، ومسألة الامامة علمية، ورواية عبد الملك بن اللخمي مطعون فيها بأنه كان فاسقا جريئا على الله بالقتل، وهو قاتل عبد الله بن يقطر رسول الحسين عليه السلام الى مسلم بن عقيل، بعد رمي ابن زياد له، وكان مروانيا يتولى القضاء لبني امية، شديد النصب