كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٤٩
فلما أن خاف أبو بكر أن ينصروه بادرهم، فقال: كلما قلت سمعنا بآذاننا، ووعته قلوبنا، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بعد هذا: انا أهل بيت اصطفانا الله تعالى وأكرمنا واختار لنا الاخرة على الدنيا، وان الله تعالى لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة. فقال علي عليه السلام: أما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك ؟ قال عمر: صدق خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله قد سمعنا هذا منه كما قال، وقال أبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حديفة ومعاذ بن جبل: صدق قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم: بشروا وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة، ان قتل الله محمدا أو أماته أن تزيلوا هذا الأمر عنا أهل البيت، الى آخر الحكاية [١]. وقد تقدم في هذا المعنى خبر عن قطب الراوندي في شرح نهج البلاغة، وهو: أن عمر لما نص على ستة أنفس استصلحهم للخلافة بعده، قال: ان اختلفوا فالحق في القوم الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فقال العباس لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ذهب الأمر منا، لأن عبد الرحمن كانت بينه وبين عثمان مصاهرة وامور، فوجب أنه لا يختار عليه أحدا، فقال علي عليه السلام للعباس: أنا أعلم ذلك ولكن أدخل معهم في الشورى لأن عمر قد استصلحني الان للامامة، وكان من قبل يقول: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان النبوة والامامة لا يجتمعان في بيت واحد، واني أدخل في ذلك ليظهر أنه كذب نفسه لما روى أولا [٢]. وقد نقل ابن أبي الحديد في شرحه كلاما طويلا مشتملا على وجوه وجيهة في رفع الاستبعاد والتعجب في ترك الصحابة النص على علي عليه السلام والعمل على خلافه،
[١] الاحتجاج ١: ٢١٣ - ٢١٤.
[٢] الصراط المستقيم ٣: ١١٩ عنه.