كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٤٠
نصحي، وبذلت لك ما عندي، فان قبلت ذلك وفقت ورشدت، ثم جلس. وقام إليه أبو ذر الغفاري رضى الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لنا: الأمر من بعدي لعلي بن أبي طالب، ثم الأئمة من ولد الحسين، فتركتم قوله، وتناسيتم وصيته، واتبعتم أمر الدنيا الفانية، وتركتم أمر الاخرة الباقية، وكذلك الامم كفرت بعد ايمانها، وجحدت بعد برها، فكفرتم وحاذيتموه حذو القذة بالقذة، ومثل النعل بالنعل، فعما قليل تذوقون وبال أمركم، وما قدمت أيدكم، وما الله بظلام للعبيد، ثم جلس. وقام إليه المقداد رضى الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم أقدم سابقة منكم، وأكثر عناء عن مصاحبتكم نبيكم، فاعطوهم ما جعله الله ورسوله لهم، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين، ثم جلس. وقام بريدة الأسلمي رضى الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وآله فصلى عليه، ثم قال: يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك، أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله امرنا بالسلام على اخيه وابن عمه سبع سنين في حياته بامرة المؤم نين، وكان يتهلل وجهه لما يراه من طاعتنا لابن عمه، فلو أعطيتموه الأمر من بعده، فانه لكان لكم في ذلك النجاة، ألا واني سمعت رسول الله والا فصمتا وهو يقول: بينما أنا واقف على الحوض أسقي منه امتي، إذ يؤخذ بطائفة من أصحابي ذات الشمال الى النار فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول جبرئيل عليه السلام: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فتنوا امتك، وظلموا أهل بيت نبيك، فأقول: بعدا بعدا وسحقا سحقا الى النار. ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أيها الناس هذا أخي ووصيي وخليفتي من بدي، وخير من أخلفه، فوازروه وانصروه ولا تخلفوا عنه، فانه لا يدخلكم في ضلالة، ولا يخرجكم من هدى، ثم جلس. وقام إليه قيس بن سعد بن عبادة، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وآله ثم