كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٣٨
سيوفكم مستعدين للحرب والقتل لما أتوني وقيل لي: تبايع والا قتلنا. فلم أجد بدا أن أمنع القوم من نفسي، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوعد الي قبل وفاته، فقال: يا أبا الحسن ان الامة من بعدي ستغدر بك، وتنقض فيك عهدي، فانك مني بمنزلة هارون من موسى، وان الامة من بعدي بمنزلة هارون ومن اتبعه، وبمنزلة السامري ومن اتبعه، فقلت له: يا رسول الله فما تعهد الي إذا كان ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: ان وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم، وان لم تجد أعوانا فكف يدك واحتقن دمك تلحق بي مظلوما. فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه، ثم آليت ثلاثا أن لا أرتدي برداء الا للصلاة حتى أجمع القرآن، إذ هو أحق وأولى. ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين، فدرت على أهل بدر وأهل السابقة، فأنشدتهم حقي ودعوتهم الى نصرتي، فما أجابني منهم الا أربعة رهط: سلمان، والمقداد، وعمار، وأبو ذر، ولقد راودت في ذلك أهل بيتي، فأبوا علي الا السكوت، لما علموا وغارة في صدور القوم، وبغضهم لله ولرسوله ولأهل بيت نبيه، فانطلقوا بأجمعكم الى الرجل، فاعرفوه ما سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله ليكون ذلك أوكد للحجة، وأبلغ للعقوبة، وأبعد لهم من رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة إذا وردوا عليه. فانطلق القوم بأجمعهم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يوم الجمعة، فلما صعد أبو بكر المنبر، قال المهاجرون للأنصار: قوموا أنتم تكلموا، فقال الأنصار للمهاجرين: بل قوموا أنتم تكلموا، فان الله تعالى أدناكم في كتابه، فقال عزوجل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار [١] فقال عليه السلام: وأي ذنب كان للنبي صلى الله عليه وآله حتى تاب الله عليه، انما تاب الله على امته. فأول من تكلم من المهاجرين خالد بن سعيد بن العاص، فقام قائما، فحمد الله
[١] التوبة: ١١٧.