كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢١٩
آل محمد يرون لهم على الناس بنبوته فضلا، فيرون أنهم أولياء هذا الأمر دون قريش ودون غيرهم من الناس، وانهم ان ولوه لم يخرج السلطان منهم الى أحد أبدا، ومتى كان في غيرهم تداولته قريش بينها، لا والله لا يدفع الناس الينا هذا الأمر طائعين أبدا. فقلت: جعلت فداك يابن عم رسول الله لقد صدعت قلبي بهذا القول، أفلا أرجع الى المصر، فاوذن الناس بمقالتك، وأدعو الناس اليك ؟ فقال: يا جندب ليس هذا زمان ذلك. قال: فانصرفت الى العراق، فكنت أذكر فضل علي عليه السلام على الناس، فلا أعدم رجلا يقول لي ما أكره، وأحسن ما أسمعه قول من يقول: دع عنك هذا وخذ فيما ينفعك، فأقول: ان هذا مما ينفعني وينفعك، فيقوم عني ويدعني. وزاد أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري: حتى رفع ذلك من قولي الى الوليد بن عقبة أيام ولينا، فبعث الي فحبسني حتى كلم في، فخلي سبيلي. وروى الجوهري، قال: نادى عمار بن ياسر ذلك اليوم: يا معشر المسلمين انا قد كنا وما كنا نستطيع الكلام، قلة وذلة، فأعزنا الله بدينه، وأكرمنا برسوله، فالحمد لله رب العالمين، يا معشر قريش الى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم، تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة، ما أنا آمن أن ينزعه الله منكم ويضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله. فقال له هاشم بن الوليد بن المغيرة: يابن سمية لقد عدوت طورك، وما عرفت قدرك، ما أنت وما رأت قريش لأنفسها، انك لست في شئ من أمرها وامارتها، فتنح عنها، وتكلمت قريش بأجمعها، فصاحوا بعمار وانتهروه، فقال: الحمد لله رب العالمين، وما زال أعوان الحق أذلاء، ثم قام فانصرف [١].
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٤٩ - ٥٨.