كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢١٣
الجوهري: هو سهل بن سعد الأنصاري - قال: مشيت وراء على بن أبي طالب عليه السلام حيث انصرف من عند عمر، والعباس بن عبد المطلب يمشي في جانبه، فسمعته يقول للعباس: ذهبت منا والله، فقال: كيف علمت ؟ قال: ألا تسمعه يقول: كونوا في الجانب الذي فيه عبد الرحمن، لأنه ابن عمه، وعبد الرحمن نظير عثمان وهو صهره، فإذا اجتمع هؤلاء، فلو أن الرجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عني شيئا، مع أني لست أرجو الا أحدهما، ومع ذلك فقد أحب عمر أن يعلمنا أن لعبد الرحمن عنده فضلا علينا، لعمر الله ما جعل الله ذلك لهم علينا، كما لم يجعله لأولادهم على أولادنا، أما والله لئن عمر لم يمت لأذكرنه ما أتى الينا قديما، ولأعلمته سوء رأيه فينا، وما أتى الينا حديثا، ولئن مات وليموتن ليجتمعن هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الأمر عنا، ولئن فعلوها وليفعلن ليروني حيث يكرهون، والله ما بي رغبة في السلطان، ولا حب الدنيا، ولكن لاظهار العدل، والقيام بالكتاب والسنة. ثم قال بعد كلام: قال الشعبي: وادخل أهل الشورى دارا، فأقبلوا يتجادلون عليها، وكلهم بها ضنين وعليها حريص: إما لدنيا، وإما لاخرة. فلما طال ذلك قال عبد الرحمن: من رجل منكم يخرج نفسه من هذا الأمر ويختار لهذه الامة رجلا منكم، فاني طيبة نفسي أن أخرج منها وأختار لكم ؟ قالوا، قد رضينا، الا علي بن أبي طالب، فانه اتهمه، وقال: أنظر وأرى، فأقبل أبو طلحة عليه، وقال: يا أبا الحسن ارض برأي عبد الرحمن، كان الأمر لك أو لغيرك، فقال علي عليه السلام: اعطني يا عبد الرحمن موثقا من الله لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى، ولا تميل الى صهر ولا ذي قرابة، ولا تعمل الا لله، ولا تألو هذه الامة أن تختار لها خيرها. قال: فحلف له عبد الرحمن بالله الذي لا اله هو لأجتهدن لنفسي ولكم وللامة ولا أميل الى هوى ولا الى صهر ولا ذي قرابة. قال: فخرج عبد الرحمن، فمكث ثلاثة أيام يشاور الناس، ثم رجع واجتمع الناس، وكثروا على الباب لا يشكون