كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٠١
الحق، وكيف يمكن أن يتكلم أمير المؤمنين عليه السلام مع ارتفاع شأنه وعلو مكانه وغاية بلاغته، بهذه العبارات الصريحة فيا قلناه، ويريد به المعنى البعيد الذي لا يخطر ببال أحد، الا من ابتلي بمرض التقليد ذلك ظن الذين لا يوقنون. وقوله (لكنه ترك حقه لما علمه من المصلحة) أقول: المصلحة التي ترك لها حقه حقن دمه ودماء شيعته، لا ما زعمه الشارح، ويشهد بما قلناه تظلماته على المنابر، وما ورد من أن عمر أتى بالنار ليحرق عليهم الدار. ومما يدل أيضا على بطلان قولهم بتحقق الاجماع على خلافة أبي بكر، ما رواه الخاصة والعامة، أن أبا بكر قال على المنبر: أقيلوني لست بخيركم [١]. ووجه الدلالة: أنه اقرار منه بعدم استحقاقه للخلافة، فان كان صادقا في اقراره، فلا وجه للاجماع على امامة غير المستحق. وان كان كاذبا، فلا معنى للاجماع على امامة الكاذب. ومما يدل أيضا على عدم الاجماع، ما رواه المخالف والموافق عن عمر أنه قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه [٢]. ووجه الدلالة: أن عمر اعترف بأن بيعة أبي بكر كانت فلتة، يعني فجأة عن خطأ لا عن تدبر، ومع هذا أفتى بكونها شرا، وبقتل من عاد الى مثلها، فكيف يجوز تحقق الاجماع على خلافة أبي بكر ؟ مع أن الاجماع على الخطأ محال، فلابد للمخالفين أن يلتزموا أحد أمرين: إما عدم تحقق الاجماع على خلافة أبي بكر، أو جهالة عمر وكذبه وعدم قابليته للخلافة.
[١] راجع: الطرائف ص ٤٠٢.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٧٩، باب رجم الحبلى من الزنا، وسيرة ابن هشام ٢: ٦٥٨، والصراط المستقيم ٢: ٣٠٢. (*)