كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ١٨٩
هذا الكلام قبل بيعة أبي بكر، ما كان يخالفك أحد، ولكن جلست في بيتك ولم تحضر فظن الناس أنك لا تحتاج الى هذا الأمر، ثم قال عليه السلام: وكان يجب علي أترك رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته لم أجنه في حفرته، فأخرج فانازع الناس بخلافته، ثم قال أبو بكر: يا أبا الحسن لو علمت أنك تنازعني في هذا الأمر لما أردته وما طلبته وقد بايع الناس [١]. ومما يدل أيضا على ما ادعيناه، ما راه ابن أبي الحديد في شرحه، عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال: لما بويع أبو بكر واستقر أمره، ندم قوم من الأنصار على بيعته، ولام بعضهم بعضا، وذكروا علي بن أبي طالب، وهتفوا باسمه، وانه في داره لم يخرج إليهم، وجزع لذلك المهاجرون، وكثر في ذلك الكلام [٢]. ومما يدل أيضا على ما ادعيناه، ما رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرحه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال عند دفن سيدة النساء عليها السلام كالمناجي به رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره: السلام عليك يارسول الله، الى قوله: اما حزني فسرمد، واما ليلي فمسهد، الى أن يختار الله دارك التي أنت بها مقيم، وستنبؤك ابنتك بتضافر امتك على هضمها، فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، هذا ولم يطل العهد، ولم يخل منك الذكر، والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم، فان أنصرف فلا عن ملالة، وان أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين [٣]. ووجه دلالته على مظلوميته عليه السلام ظاهر. ومما يدل أيضا على ما ادعيناه، قوله عليه السلام مع ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه، قال عليه السلام: وقال لي قائل: انك يابن أبي طالب على هذا الأمر لحريص، فقلت: بل
[١] لم أعثر على المنقول من كتاب الفتوح فيه.
[٢] شرح نهج البلاغة ٦: ٢٣.
[٣] شرح نهج البلاغة ١٠: ٢٦٥.