كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ١٣٣
وهم المؤمنون، والكلام في هذه الاية كالكلام في الاية الاولى. ويرد عليها أكثر ما يرد عليها، ومما يختص بهذه الاية أن الانابة حقيقتها في اللغة هي الرجوع، وانما يستعمل في التائب من حيث رجع عن المعصية، فحملها على جميع المؤمنين تجوز. وذكروا في وجه الدلالة في الاية الثانية: أن الوسط العدل، لأن الوسط من كل شئ المعتدل منه، فلو اتفق الامة على خطأ لم تكن عدلا. والجواب عنها من وجوه: الأول: أنه لا يجوز أن يكون المراد بالاية كل واحد من الامة، لأنه معلوم البطلان، فان أكثر الامة غير متصف بالعدالة، فالمراد بها: إما مجموع الامة من حيث المجموع، فليس حينئذ اجماع أهل عصر واحد حجة. وإما المراد بها البعض، فحملها حينئذ على بعض لا تجوز الا بمخصص ومرجح، والراجح حملها على الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله، لما ثبت عصمتهم بآية التطهير، وبحديث اني تارك فيكم الثقلين الحديث [١]. والثاني: أن اتصاف الامة بالعدالة لا يقتضي العصمة بحيث يستحيل اتفاقها على الباطل. والثالث: أن العدل هو المتحرز عن الكبائر، فاتصاف الامة بالعدالة لا يقتضي الا عدم اتفاق الامة على الكبائر. وذكروا في وجه الدلالة في الاية الأخيرة: أن اتصاف الامة بالخيرية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقتضي أن لا يتفق الامة على الخطأ. والجواب عنه على نحو الجواب عن الاية السابقة، فاليتدبر. وتمسك العضدي في حجية الاجماع بوجهين عقليين:
[١] سيأتي مصادر حديث الثقلين، وهو حديث متواتر بين الفريقين.