الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٤٧ - الرموز
و العمليّة١ هي التي إذا علمها الإنسان أمكنه أن يعملها،> كذلك الملّة <.
و العمليّة في الملّة هي التي كلّيّاتها في الفلسفة العمليّة. و ذلك أنّ التي في الملّة من العمليّة هي تلك الكلّيّات مقدّرة بشرائط قيّدت بها، فالمقيّد بشرائط هو أخصّ ممّا أطلق بلا شرائط، مثل قولنا «الإنسان الكاتب» هو أخصّ من قولنا «الإنسان». فإذن الشرائع الفاضلة كلّها تحت الكلّيّات في الفلسفة العمليّة. و الآراء النظريّة٢ التي في الملّة براهينها في الفلسفة النظريّة، و تؤخذ في الملّة بلا براهين. فإذن الجزءان اللذان منهما تلتئم٣ الملّة هما تحت الفلسفة، لأنّ الشيء إنّما يقال إنّه جزء لعلم أو إنّه تحت علم بأحد وجهين: إمّا أن تكون براهين ما أخذ فيه بلا براهين هي في ذلك العلم> أ <و إذا كان العلم الذي يشتمل على الكلّيّات هو الذي يعطي أسباب الجزئيّات التي تحته. فالجزء العمليّ من الفلسفة إذن هو الذي يعطي أسباب الشرائط التي يقدّر بها الأفعال لأجل أيّ شيء شرطت و أيّ غرض قصد أن ينال بتلك الشرائط. و إذا كان علم الشيء هو العلم البرهانيّ، فهذا الجزء من الفلسفة هو الذي يعطي إذن برهان الأفعال المقدّرة التي في الملّة الفاضلة. و قد كان الجزء النظريّ من الفلسفة هو الذي يعطي براهين الجزء النظريّ من الملّة، فإذن الفلسفة هي التي تعطي براهين ما تحتوي عليه الملّة الفاضلة. فإذن المهنة٤ الملكيّة التي عنها تلتئم الملّة الفاضلة هي تحت الفلسفة.
[٦] و إذا كان الجدل يعطي الظنّ القويّ فيما تعطي١ فيه البراهين اليقين أو في كثير منها، و> كانت الخطابة تقنع <في كثير ممّا ليس شأنهأن يبرهن و لا أيضا ممّا ينظر فيه الجدل، و كانت الملّة الفاضلة ليست إنّما هي للفلاسفة أو لمن منزلته٢ أن يفهم ما يخاطب به على طريق الفلسفة فقط، بل أكثر من يعلّم٣ آراء الملّة و يلقّنها٤ و يؤخذ بأفعالها ليست تلك منزلته - و ذلك
[١] و العمليه (مكررة) ل.
[٢] النظرية: الضرورية ل.
[٣] تلتئم: يلتئم ل.
[٤] المهنة: المهيّة ل.
[١] تعطي: يعطى ل.
[٢] منزلته ت: مرتبته ل.
[٣] يعلم: تعلم ل.
[٤] يلقنها: تلقها ل.