الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٣٠ - (٤) «الزيادات» و «الفصول المنتزعة»
الفاضلة» و «السياسة المدنيّة» لتصحيح نصّ «الفصول». و قد ذكرنا سابقا (ص ٢٠) أنّ العبارة التي يذكرها مفهرس النسخ الخطّيّة في طشقند على أنّها أوّل «كتاب الملّة» هي في الواقع أوّل «الفصول» هذه. فلعلّ نصّ «الفصول» موجود في تلك النسخة و لعلّه كامل، و لم نطّلع عليه. و تجب الإشارة إلى أنّ المقارنة بين هذه «الفصول» و كتاب «المدينة الفاضلة» تبيّن للقارئ أنّ الفارابيّ يستعمل لفظ «الملّة» في «الفصول» في مواضع كثيرة يستعمل فيها لفظ «المدينة» في كتاب «المدينة الفاضلة» ممّا يشير إلى الصلة بين كتاب «المدينة الفاضلة» و «كتاب الملّة». كما أنّ هناك بعض الاختلافات بين ما تحتوي عليه «الفصول» و محتويات كتاب «المدينة الفاضلة».
(٤) «الزيادات» و «الفصول المنتزعة»
يقول الفارابيّ في الفقرة الأخيرة من الفصل الأوّل من «الفصول» «ثمّ الذي كان ينبغي أن يذكر في هذا الموضع أن يبيّن أنّه لا يمكن أن يجعل سببا للموجودات على أنّه مادّة لها... لكنّنا أرجأنا ذلك إلى الزيادات».
و الفارابيّ يعيد ذكر «الزيادات» هذه في آخر الفصل السادس من هذه «الفصول» فيقول «و هاهنا كان ينبغي أن تذكر مثالات هذه، فتؤخذ عن الملل الجاهليّة و الضالّة الموجودة اليوم في الأمم، و لكن رأينا أن نرجئها إلى الزيادات.
ثمّ نردف بعد ذلك بأصل آخر...». فهذان نصّان يدلاّن على أنّ الفارابيّ كتب «المدينة الفاضلة» و «الأبواب» و «الفصول»، و كتب أو أراد أن يكتب «الزيادات» ليذكر فيها ما كان يجب أن يذكر في كتاب «المدينة الفاضلة» و أرجئ ليكتب في «الزيادات». فهل كتب الفارابيّ «زيادات» كتاب «المدينة الفاضلة» هذه، و هل نشرها، و أين هي؟
لا تشير فهارس كتب الفارابيّ القديمة أو الحديثة إلى كتاب كتبه فسمّاه «الزيادات» أو «زيادات المدينة الفاضلة». و لكنّ هناك كتابا للفارابيّ نشره دنلوب عام ١٩٦١ بعنوان «فصول المدنيّ»، و هو الكتاب الذي يسمّيه