الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - إذا قال اقرضني وخذ عوضه من فلان فرضي ورضي فلان فهل تصح الحوالة
وأما عند الماتن قدس سره فصحة الحوالة في المقام حتى قبل وجود المقتضي لاشتغال ذمّة المحيل ، وقبل تحقق سبب الاشتغال فأولى وأولى بالصحة ، وأولى بقياس الحوالة على الضمان ، فإنه قدس سره لم يقل باعتبار التنجيز في الضمان ولم يقل باعتبار التنجيز في الحوالة أيضاً ، فأي مانع من صحة الحوالة المعلقة وأي مانع من صحة قياس الحوالة المعلقة على الضمان المعلق في الصحة الذي هو في الواقع تنظير لا قياس فليس ما ذكره الماتن قدس سره بعيد في الغاية في المقام ، بل ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره بعيد في الغاية في المقام ، وخصوصاً بعد قبوله عدم اعتبار التنجيز في الحوالة في الثاني مما يعتبر في الحوالة على ما تقدم قريباً أيضاً . بل ما ذكره السيد الاُستاذ في المقام مقطوع البطلان وواضح الفساد على مبناه أيضاً ، لا أنّه بعيد في الغاية .
ثمّ إن كلام السيد الاُستاذ هذا قد ذكرت فيه الصغرى والكبرى .
أما الصغرى فقوله « لما عرفته في سابقه فإنه من أظهر مصاديق ضمان ما لم يجب المحكوم بعدم المعقولية على تقدير والبطلان على تقدير آخر » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٥٠٣ .
والكبرى مقدّرة وهي : أن كل ما ذكرناه في الضمان يجري في الحوالة بعينه وحرفياً ، لأن الحوالة بمعنى انتقال المال بالفعل من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه أمر غير معقول لاستحالة انتقال المعدوم ، والحوالة على نحو الواجب المشروط وإن كان أمراً معقولاً إلاّ أنها محكومة بالبطلان ، لعدم شمول أدلة الصحة لها .
وهذه الكبرى هي عين الدعوى الثالثة المتقدم الجواب عنها ، وأن ما ذكره قدس سره في الضمان لا يمكن أن يجري عنده في الحوالة ، لاعتباره التنجيز في الضمان وعدم اعتباره التنجيز في الحوالة .
وعليه فقول السيد الاُستاذ قدس سره : فكذا في الحوالة لا يعقل التحويل قبل الاشتغال ، أي لا يعقل تحويل المعدوم على تقدير وباطل على تقدير آخر ، لأن انشاء المحيل فعلاً انتقال ما في ذمّته بعد شهر مثلاً - بعد أن تشتغل بالقرض - إلى ذمّة المحال عليه لم يدل على صحته دليل ، إذ دليل الصحة مختص بما إذا لم ينفك فيه زمان الانشاء عن زمان المنشأ ، وللإجماع على بطلان التعليق .