الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - عدم دلالة الأدلة التي ذكرت على أن الاعراض يوجب زوال الملك
مراجعة السيرة والتدقيق فيما استقر عليه العرف والعقلاء عدم كون الإعراض مزيلاً للملك بحيث تكون الملكية تحت اختيار الشخص له إزالتها عن نفسه بمجرد رفع اليد والقائه المال في البرّ - مثلاً - من دون وجود أي سبب شرعي مزيل ، ويكون بعدئذٍ بمثابة المباحات الأصلية يسوغ لكلّ أحد تملّكه ، ألا ترى أنّه لو ندم عن إعراضه وعاد إليه وطالبه ممّن أخذه قبل أن يتصرف فيه ، فإنه لا ينبغي الشك في استقرار السيرة على أنّ الآخذ لم تكن له معارضة المالك في ذلك بدعوى أنّه مباح أصلي سبقته في الاستيلاء عليه بعد أن زال حقّه بالاعراض عنه ، بل يرونه وقتئذٍ ملزماً بالتخلية عنه وتسليمه إلى المالك بالضرورة ، وهذا كاشف قطعي عن عدم زوال الملك بمجرد رفع اليد ، وإلاّ لما كان صاحبه أحق به ، غاية ما هناك أن الآخذ كان يستباح له التصرّف لولا مراجعة المالك ومطالبته فاقضى ما يترتب على الاعراض هو مدلوله الالتزامي ، أعني : إباحة التصرف لا ملكية المتصرف . . . » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٦١ الواضح ١١ : ٢٧ - ٣١ .
وقال السيد الاُستاذ قدس سره في كتاب إحياء الموات : « الإعراض عن الملك لا يوجب زوال ملكيته . نعم ، إذا سبق إليه من تملكه وإلاّ فهو يبقى على ملك مالكه ، فإذا مات فهو لوارثه ، ولا يجوز التصرف فيه إلاّ باذنه أو إعراضه عنه » منهاج الصالحين ٢ : ١٥٩ ( مسألة ٧٤٧ ) .
هذا كله هو البحث الأوّل في المقام .
وأما ما ذكره بعض اشكالاً على السيد الاُستاذ قدس سره مما مضمونه : أنه بعض الأحيان يكون قصد المالك من الاعراض عن الشيء المعرض عنه التمليك لكل من يأخذه ، وفي هذه الصورة يكون الاعراض بمنزلة الايجاب في التمليك وأخذ الآخذ للشيء المعرض عنه بمنزلة القبول ، وهذا المورد يخرج عن بحث الاعراض ، ولكن في هذا الفرض يرى العقلاء أن للمعرض حق الرجوع في ملكه السابق ، لأنه يكون هذا الفرض بمنزلة الهبة غير المعوضة ، فمع ملكية الموهوب له بالقبض ولكنها ملكية جائزة وتلزم بالتصرف ، فنتمكن أن نقول نحن : أن المتحقق في باب الاعراض هو هذا المطلب يكون الآخذ مالكاً بالأخذ ، ولكن بما أن المليكة جائزة فللمالك حق الرجوع . والخلاصة : أن بجواز رجوع المالك لا نتمكن من أن نكتشف عدم حصول المليكة