الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - جواب السيد الاُستاذ عليه
أبي عبداللّه ٧ قال : « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها » - فلا يضر ضعف رواية مسعدة بن صدقة - فإن ظاهر القيد فيها الاحتراز ، وهو دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي وإلاّ لكان ذكر القيد لغواً . وما ذكرناه لا يتوقف على وجود المفهوم للقيد ليقال لا مفهوم له .
فإنه يقال للسيد الاُستاذ قدس سره هنا أيضاً : التقييد بالنظر إلى الوجه والمعاصم والشعر لا يعرف له وجه بعد وجود الرواية الصحيحة الدالة على جواز النظر إلى جميع بدن المرأة مع الثوب الرقيق على ما تدلّ عليه معتبرة يونس بن يعقوب ، وإن لم تدلّ - فرضاً - على عدم جواز نظره إليها عارية - على أن المحاسن على ما فسره بها أهل اللغة - الذين هم المرجع في ذلك - بمحاسن بدن المرأة التي أمر اللّه بسترها لا موجب لتخصيصها بالبعض دون الباقي . وعلى فرض تخصيصها بالوجه والكفين والمعاصم والشعر فلا وجه لإضافة الرقبة والساق إليها ، وقد أضافها إليها السيد الاُستاذ قدس سره بدعوى صدق المحاسن عليها . فتقييد المحاسن ببعضها لا وجه له .
قال السيد الاُستاذ قدس سره : « وعلى هذا فيفهم أن المراد بالمحاسن ليس أمراً يغاير المذكورات [ وهي الوجه والكفين والشعر ] وأنّ المراد بها هو ما يظهر حسن المرأة وجمالها ، وحيث إنّ ذلك يحصل بالمذكورات فلا يبقى مجال للتعدي عنها ، ولابدّ من تفسير المحاسن المذكورة في الصحيحة بالمذكورات في باقي الصحاح . نعم ، لا بأس بالنظر إلى الساق فإنّه من المحاسن قطعاً ، على أنّه ورد النص في جواز النظر إليه عند شراء الأمة ، فإذا جاز هناك جاز فيما نحن فيه بطريق أولى لأنه يشتريها بأغلى الثمن ، ويضاف إليه المعاصم وهو منصوص ، كما تضاف الرقبة لأنها من المواضع التي يطلب فيها حسن المرأة ، فهي داخلة في المحاسن » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ١٤ . فإنه إذا كان المراد من المحاسن ليس هو أمراً مغايراً للمذكورات التي هي الوجه والكفين والشعر لأنها هي التي يظهر بها حسن المرأة وجمالها فلا مجال للتعدي إلى غيرها ، فما هو الوجه للتعدي إلى الرقبة والساق لأنهما من الزينة ؟ ! . والنص الوارد في الساق دليل آخر لا ربط له بالدليل الأوّل الذي هو الزينة .