الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - المقام من باب المدعي والمنكر لا من باب التداعي
على المبنى الصحيح للمدعي والمنكر ؛ وهو أن المدعي من يطالبه العرف والعقلاء باثبات ما يلزم به الطرف الآخر ، فعمرو الذي يلزم زيداً بأن المال المأخوذ منه مال عمرو لا مال زيد يلزمه العقلاء باثبات أن المال صار مال عمرو وذلك يتم باثبات عمرو ذلك بالبيّنة - أي اثبات الحوالة بالبينة - فإن لم يثبت ذلك يكون القول قول منكر الحوالة وهو زيد ، وزيد لا يطالبه العقلاء باثبات عدم الحوالة ولا باثبات عدم كون المال ماله ، وليس الغرض من دعوى زيد الوكالة إلاّ إنكار الحوالة وانكار كون المال ماله وهو الغرض من الدعوى وهو غرض واحد لهما ، وهو الملاك في تشخيص أن المقام من باب المدعي والمنكر - وليس الغرض من الدعوى هو مصب الدعوى ليكون المقام من باب التداعي ولا أنّ الغرض متعدد ، لكل منهما غرض غير غرض الآخر ليكون المقام من باب التداعي - فقوله على وفق الاستصحابات الثلاثة فلا يطالبه العقلاء باثبات أنّ المال ماله ، ومع ذلك كيف يكون مدعياً أيضاً حتّى يكون المقام من باب التداعي لا المدعي والمنكر .
فاتضح جليّاً أنّه ليس بين المديون والدائن - أي بين زيد وعمرو - إلاّ دعوى الحوالة وعدمها ، فما لم يثبت مدعي الحوالة - وهو عمرو - دعواه الحوالة ليس على المدين وهو زيد أي شيء ، ولا حاجة إلى اثبات أن الواقع هو الوكالة ، بل المال باق على ملك مالكه ، ومالكه هو المدين وهو زيد ، وقد اشترى الدائن وهو عمرو بعينه شيئاً فضولاً فتضاعف ، وأجاز زيد الذي هو المالك لذلك المالك ، فأصل المال والتضاعف ملك للمجيز وهو زيد ، بلا حاجة إلى اثبات أن الواقع في المقام وكالة ليكون المقام من باب التداعي .
وبهذا يتضح أن المقام ليس من باب التداعي سواء كان المدعي للحوالة هو المديون وهو زيد أم كان المدعي للحوالة هو الدائن وهو عمرو .
وهذا هو الذي يعبر عنه السيد الحكيم قدس سره بقوله : « لكن التحقيق أن المدار في تشخيص المدعي والمنكر هو الغرض المقصود من التداعي والغرض المقصود هنا هو اشتغال ذمّة المحيل للمحتال واشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل أو للمحتال والأصل يقتضي بقاء الأوّل والثاني وعدم الثالث وكل هذه الاُصول توافق الغرض من الوكالة وتخالف الغرض من دعوى