الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - صحة قياس الحوالة على الضمان عند السيد الحكيم لاعتباره التنجيز في الاثنين
صحة قياس الحوالة على الضمان عند السيد الحكيم لاعتباره التنجيز في الاثنين
وكذا نقول في المقام إذا لم يكن دين فلم ينقل المحيل ما في ذمّته إلى ذمّة المحال عليه » المستمسك ١٣ : ٣٨٥ أو ( ٢٢٥ طبعة بيروت ) .
وهذا الكلام من السيد الحكيم قدس سره مبتنٍ على عدم صحّة الحوالة المعلقة ، وهو ليس كالسيد الاُستاذ لا يرى اعتبار التنجيز في الحوالة ، بل يعتبره للاجماع على اعتبار التنجيز في عامة العقود ، ولم يستثنِ الحوالة منه وقال في الحوالة : « أنّه لا مجال لرفع اليد عن الإجماع بعد دعواه من الأساطين وتلقي الباقين له بالقبول ، إلاّ أن السيد الاُستاذ قدس سره يقول بصحّة الحوالة المعلقة ، فلابدّ وأن لا تكون نتيجتهما واحدة ، والظاهر أن السيد الاُستاذ قدس سره وافق السيد الحكيم في ذلك غفلة عما ذكره هو من عدم اعتبار التنجيز في الحوالة واعتبار السيد الحكيم قدس سره له فيها .
ثمّ إن في التقرير المطبوع ضمن موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٥٠٣ علق السيد الاُستاذ قدس سره على قول الماتن قدس سره : « بل لا يبعد الصحّة فيما إذا قال : اقرضني كذا وخذ عوضه من زيد فرضي ورضي زيد أيضاً » بما نصه : « بل هي بعيدة غاية البعد ، لما عرفته في سابقه ، فإنه أظهر مصاديق ضمان ما لم يجب ، المحكوم بعدم المعقولية على تقدير ، والبطلان على تقدير آخر » .
أقول : لم أجد فيما كتبت أنا من كلام السيد الاُستاذ قدس سره أثراً لذلك . والمقصود أن الماتن قدس سره يقول لصدق الحوالة وشمول العمومات ، فأي مورد أو اسم أو ذكر للضمان حتّى يكون المقام من أظهر مصاديق ضمان ما لم يجب ، بل المقام مصداق من مصاديق الحوالة فتشملها أدلتها وإن كانت الحوالة معلقة لأن التعليق فيها غير قادح . وعلى فرض عدم شمول أدلتها - كما كان هو الغريب من السيد الاُستاذ كما تقدم - فتشملها العمومات ، فإن الماتن قدس سره ذكر في صدر المسألة صحّة الحوالة حتى فيما إذا لم يكن الدين ثابتاً فعلاً ، سواء وجد سبب الدين أم لم يوجد ، ومثّل لما لم يوجد سببه بما يستقرضه ، كما إذا قال : اقرضني كذا وخذ عوضه من زيد ، فرضي ورضي زيد أيضاً فيما لو كان بريء الذمّة ، وأما ذكر الضمان فإنما كان من جهة أنّه مشبّه به في كلام السيد الاُستاذ ، شبّه الحوالة بالضمان ، لا أنّه هو محل البحث . وعلى كل حال ، توضح أن التشبيه لا محل له أصلاً ، لاعتبار التنجيز عنده في الضمان وعدم اعتباره في الحوالة ، أي لبطلان الضمان المعلق عنده وعدم بطلان الحوالة المعلقة عنده ، فكيف يصح تشبيه أحدهما بالآخر ، فضلاً عن أن يستعيض عن ذكر الحوالة بذكر الضمان مكانها .