الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - عدم دلالة الأدلة التي ذكرت على أن الاعراض يوجب زوال الملك
المباح ، كالصريح في أن الاعراض يوجب صيرورة المعرض عنه كالمباح يجوز تملكه بالأخذ . بل قيل : إن ظاهر هذه المعتبرة ارتفاع علقة الملكية بنفس الإعراض كما ذكر ذلك في بحوث في الفقه أيضاً كتاب الإجارة ٢ : ٣٧٢ .
فكل ذلك غير صحيح ، ولا شك في التباس الأمر على المدعي لذلك ، حيث إن ذلك خارج عن محل الكلام ، لأن ظهور هذه المعتبرة في الملكية إنما هو بعد تصرف الآخذ تصرفاً مملكاً - لا بمجرد الإعراض - حيث أقام عليها وانفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت ، فالاعراض صحيح هنا متحقق ولكن ليس هو الموجب لزوال ملكية المعرض وتحقق ملكية الآخذ بمجرد الأخذ ، بل الموجب للملكية تصرف الآخذ تصرفاً موجباً للملك ، فالاحياء في المقام كالبيع والهبة للمعرض عنه محقق للملكية وإنّما الكلام وكل الكلام لو لم يقم عليها ولم يحيها بل بمجرد وضع يده عليها وأخذها فرجع مالكها لأخذها ، فهل لا يحق له الرجوع فيها لأنها بالأخذ ملكها الآخذ فالرجوع تصرف في مال الغير بغير إذنه أو أخذ لما يملكه . بلا شك هو أخذ لماله ولما يملكه ، ولا دليل على أنّ هذا الاعراض يوجب زوال الملك حتّى لا يجوز لمالكها الرجوع فيها . وإنما ذلك أي الاعراض يوجب الإباحة وإنّما لا يجوز لمالكها الرجوع فيها فيما إذا ذبح الآخذ الدابة وأكلها أو أحياها لأنه يملك بذلك فلا يجوز أخذها منه بلا رضاه وعليه فالمقام كمن فصّل الثوب الذي اُعرض عنه بعد أخذه له أو باعه أو وهبه أو صالح عليه أو ما شابه ذلك ، فإن الاعراض لو تحقق فهو بلا شك دال على إباحة التصرف إباحة مطلقة لكل من أخذه ، كالملقى خارج الدار مما ليس تالفاً ، حيث إن أهل الدار اعرضوا عنه فيكون مباحاً لكل من أخذه ، لكن الإباحة هنا ليست على حد الإباحة المتعارفة التي للمبيح أن يرجع عن اباحته متى ما شاء حتّى بعد تصرف المباح له ، بل هي إباحة كالإباحة الحاصلة بالمعاطاة على القول بأنها تفيد الإباحة كما قال بها جماعة ، بل هي عينها تكون لازمة بالتصرف ، فلو تصرف الآخذ بالانفاق على البعير حتى أحياه من الكلال ومن الموت كان هذا التصرف منه موجباً للملكية ، لا أن مجرد الأخذ موجب للملكية وزوال ملك المعرض الذي اشتبه بين هذين الأمرين فقيل إن معتبرة ابن سنان دالة على أن الإعراض بمفرده دال على زوال الملك . فإن ملك