الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - لا فرق في جواز النظر المذكور بين أن يكون متمكناً من معرفتها بوجه آخر من توكيل امرأة تنظر إليها وتخبره أو لا
يريد التزويج بها بما يمكن أن تصف له النساء منها ، بل دلت على الجواز سواء أمكن ذلك أم لا .
وقيل إشكالاً على السيد الاُستاذ قدس سره بما مضمونه : إن القول بأن الاطلاع بالنظر غير الاطلاع بالسماع ممّن تصف له من النساء أوصاف المرأة المراد التزويج بها صحيح ولا شك فيه ، ولكن الاستدلال باطلاق الروايات الذي هو الدليل الآخر الذي استدل به السيد الخوئي قدس سره لو فرض أن السماع كالمشاهدة ولا فرق بيهما أصلاً ليس صحيحاً ، إذ ليس للنظر أي أثر أكثر من السماع ، فلا يمكن للمتمسكين بالتعليل ( فإنه يشتريها بأغلى الثمن ) التمسك بالاطلاق ، لأنه يمكنه الاطلاع بالسماع الذي لا فرق فيه عن النظر قيد اُنملة كما هو المفروض فلا يقع في الغبن فأي اطلاق حينئذٍ موجود يصح التمسك به لجواز نظره مع إمكان الاطلاع على حالها بالوصف الذي لا فرق فيه بينه وبين النظر كما هو المفروض . تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج ١ درس رقم ٢٤ ص ٥ .
أقول : إن صحيحة محمّد بن مسلم ومعتبرة يونس بن يعقوب الدالتين على جواز النظر والمعللتين بأنه يشتريها بأغلى الثمن والتعليل وإن كان كاشفاً عن الحكم ليس تعبدياً وتخصيصاً محضاً لما دل على عدم جواز النظر ، بل إنّما هو لأجل عدم الوقوع في الغبن ، إلاّ أنّه مع ذلك لم يخصص ذلك بما إذا لم يمكن معرفة حالها بالوصف من قبل امرأة اُخرى ، مع إمكان ذلك ووجوده في المجتمعات البشرية ، سواء كان ذلك لأجل امكان أن لا يكون الوصف كالنظر من جهة الاطلاع ، أم لجهة اُخرى أي جهة كانت ولو كانت هي إرادة وقوع الزواج في الخارج بفتح الباب فيه ولو كان النظر الذي يقع في الخارج منه قد تصاحبه الشهوة ، والمأمورة فيه المرأة بترقيق الثوب له شاهد على ذلك ، فالاستدلال بالاطلاق حينئذٍ في محله حتّى في الصحاح المعللة بأنه يشتريها بأغلى الثمن ولا إشكال فيه .
هذا مضافاً إلى صحيحة الفضلاء المتقدمة الدالة على الجواز ، فإنها مطلقة أيضاً ، ولم يقييد ذلك فيها بما إذا لم يمكن الوصف ، وليس فيها التعليل . فالنظر بمقتضى الاطلاق جائز وإن كان يمكن الاطلاع بوصف امرأة اُخرى .