الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - المقام من باب المدعي والمنكر لا من باب التداعي
هي الدينار فهو مدعٍ والمستأجر منكر . والمستأجر يلزم المالك بالمنفعة ويطالبه بها من دون أن يؤديه الدينار بل يؤديه العشرة دراهم فيطالبه العقلاء باثبات ذلك ، فهو مدع والمالك منكر . وهذا هو معنى التداعي .
نعم لو كان الملاك في كون الشخص مدعياً ومنكراً مصب الدعوى كان المقام من باب التداعي لأن مصب الدعوى هو الحوالة والوكالة أحدهما يدعي الحوالة وهو المديون والآخر يدعي الوكالة وهو الدائن وكل منهما مخالف قوله للأصل أو للحجة . فكل منهما مدع . لكن عرفت أن الصحيح هو عدم كون الملاك ذلك .
كما أنّه لو كان الملاك هو الغرض المقصود من الدعوى وكان متعدداً لكل من المتخالفين غرض غير الغرض الآخر كان من باب التداعي أيضاً كما تقدم الآن ويأتي أيضاً قريباً في الاختلاف في الاُجرة بعد اتفاقهما على الإجارة ، وأنّها نقد أو عمل كالخياطة .
وعلى الثاني : إذا لم يكن للدائن وهو عمرو بيّنة على أن الواقع حوالة فالمال باق على ملك مالكه وهو زيد ، ولازمه عدم الحوالة بلا حاجة إلى أن يثبت المدين وهو زيد الوكالة ، فإن مدعي الحوالة وهو عمرو بما أن قوله إن الواقع حوالة خلاف استصحاب بقاء شغل ذمّة المحيل للمحتال وخلاف استصحاب بقاء اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل ، وخلاف استصحاب عدم ملكية الدائن لمال المدين المأخوذ من المحال عليه لا شك يكون هو المدعي على مبنى المشهور في تعريف المدعي والمنكر حيث إن قوله خلاف الأصل فإن لم تكن له بينة على أن الواقع هو الحوالة يكون القول قول المديون « المحيل مجازاً » بلا حاجة إلى أن يثبت المديون الوكالة لأن الغرض المقصود من دعوى الوكالة ليس إلاّ عدم الحوالة وعدم ملكية الدائن للمال المأخوذ من المديون ، والذي كان موجوداً عند المحال - لا مصب الدعوى - وقول المديون هذا ، هو الذي على طبق الاستصحابات الثلاث ومع كون قوله على طبق الأصل أو الحجة كيف يكون مدعياً أيضاً - فإن المدعي عندهم من كون قوله خلاف الأصل أو الحجة - وهذا قوله على طبق الأصل فيكف يكون مدعياً حتّى يكون المقام من باب التداعي ؟ ! .
وعمرو أيضاً الذي هو مدعي الحوالة ، هو الذي يطالبه العقلاء باثبات الحوالة التي يدعيها