الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - الأدلة الدالة على ذلك عدة صحاح
كان المراد من ذكر هذه الروايات التأييد للتعليل المذكور في صحيحة محمّد بن مسلم التي هي محل الكلام فلا بأس به وإن كان لا حاجة إليه .
وإن كان المراد ذكرها تأييداً إلى كون جواز النظر إلى جميع البدن عدا العورة من الاُمور والمرتكزات العقلائية فقد عرفت أنّه ليس هو غير التعليل الذي في صحيحة محمّد بن مسلم ولو كان غيره فلا دلالة لذلك على جواز النظر الذي هو محل الكلام والذي حكم بجوازه حتّى لو حصل معه التلذذ بشرط أن لا يكون بقصد التلذذ ، ونحو ذلك من الأحكام الخاصة به .
وأما دعوى أن الغرض العقلائي إذا كان موجوداً فهذا هو بنفسه يكون موجباً لانصراف أدلّة الحرمة عن ذلك كالعلاج ومزاحمة ما هو الأهم من حرمة النظر إلى حرمة النظر حتّى إلى العورة .
فالغرض العقلائي بنفسه لا شك أنّه لا يقتضي ذلك ولذا لو كان هناك غرض عقلائي في أخذ زيد مال عمرو الزائد وجعله مسكناً للفقراء أو لجهة خيرية ونحو ذلك لا يجوّز هذا الغرض العقلائي أخذه ولا يرفع حرمة التصرف في مال الغير ، وكذا تزويج امرأة ذات بعل ، بعلها يؤذيها ويشاكسها ويوجب أن تكون حياتها معه جحيماً ، فإن تزويجها وإخراجها من هذا الجحيم إلى نعيم بالزواج الثاني لا شك أنه من الأغراض العقلائية فهل إن هذا يوجب رفع حرمة تزويج المرأة ذات البعل ؟ ! أو صرف دليل الحرمة عن ذلك . وهكذا وهكذا فالعرف العقلائي لولا الدليل الدال على جواز النظر في مثل الزواج والمعالجة وتقديم ما هو الأهم ونحو ذلك لا يكون دليلاً على الجواز . فإن هذه الأدلة وأدلة رفع الضرر والحرج هي المخصصة لأدلة حرمة النظر لا أن دليل حرمة الضرر منصرف عن حرمة النظر في هذه الموارد بل مخصصة بأدلة اُخرى فإن المرأة لو اضطرت إلى مراجعة الطبيب رجلاً كان أو امرأة لمداواتها الموجبة للنظر إلى فرجها فلا شك يكون ذلك جائزاً لها ولا يحرم عليها حينئذٍ كشف عورتها للمعالج وجواز مداواة الرجل لأنّه أرفق ولكن إنما ذلك لأدلة رفع الضرر المقتضية لرفع حرمة الكشف في موارد الضرر والمخصصة لها بغير ذلك .
وكذا أدلّة جواز النظر عند إرادة التزويج فإنها موجبة لتخصيص أدلّة حرمة النظر إلى بدن