الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - شرائط المحال عليه
اُريد تحققه قبل الحوالة أن يكون صحيحاً ، كذلك لابد أن يكون صحيحاً لو اُريد تحققه بعد الحوالة ، إلاّ أن ذلك أجنبي عن الحوالة . إذن فحال المحال عليه في الفرض لا يزيد عن حال الصندوق الذي يقول المدين للدائن : خذ دينك منه ، في عدم اعتبار شيء فيه .
بخلاف غير الفرض وهو الإحالة على بريء الذمّة ، إذ يعتبر في صحّة الحوالة عليه رضاه ، ولا يصح الرضا من الصبي أو المجنون أو المكره أو السفيه ، فلابدّ أن يكون المحال عليه البريء الذمّة راضياً ، ولابدّ في رضاه من بلوغه وعقله واختياره وعدم كونه سفيهاً .
ثمّ إن الخلط والخبط واطلاق كلام الماتن باعتبار الشروط الثلاثة الذي لا يمكن المساعدة عليه كما هو إشكال على الماتن قدس سره هو تعريض بكلام السيد الحكيم قدس سره وكلام السيد السبزواري قدس سره حيث إن كلاً منهما قبلِه وقال : إن هذه الشرائط الثلاثة هي الشرائط العامة ، وتحريرها مفصلاً في كتاب البيع ، ولم يقل إنها غير معتبرة بالنسبة إلى المحال عليه فيما إذا كان مشغول الذمّة للمحيل . المستمسك ١٣ : ٢١٩ - ٢٢٠ ( طبعة بيروت ) ، مهذب الأحكام ٢٠ : ٣٠٢ ، هذا .
ولكن يمكن أن يقال : إن إشكال السيد الاُستاذ لا على الماتن وارد ولا أن التعريض الذي فيه بكلام العلمين صحيح أيضاً ، وذلك لدلالة الاقتضاء الدالة على أن مراد الماتن قدس سره من ذلك ما إذا كانت الحوالة على البريء لا على مشغول الذمّة وإن لم يقيد به وأطلق ، إذ من الواضح عدم اشتراط ذلك في الحوالة على مشغول الذمّة ، فاعتبار هذه الشرائط وهي البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وبمقتضى عبارته الاُولى ، وهي ( وعدم السفه ) دون الفلس ، الذي لا يعتبر في المحال عليه البرى ء ، الذي هو أقوى في القرينية على ما إذا كانت الحوالة على البريء لا على مشغول الذمّة يوجب القطع بأن مراده من ذلك في اعتبار الشروط في المحال عليه هو الحوالة على البريء ، لأن هذه الأربعة كلها معتبرة فيه أي في المحال عليه البريء ، دون الحجر لفلس أيضاً . ولا يعتبر أي منها في الحوالة على المحال عليه المشغول الذمّة كما هو واضح . وهذا يوجب الاطمئنان - إن لم يكن موجباً للقطع - بأن مراده من ذلك هو خصوص المحال عليه البريء وإن لم يقيد به . فدلالة الاقتضاء وهي التي عرفوها بأنها هي تلك الدلالة