الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - لو أحال عليه فقبل وادّعى ثمّ طالب المحيل بما أداه فادعى أنّه كان عليه مال وأنكر المحال عليه فالقول قوله مع عدم البينة لأصالة البراءة عن شغل ذمته للمحيل
جريان أصالة براءة ذمّة المحيل للمحال عليه فلا يجري أصالة براءة ذمّة المحيل للمحال عليه لعدم الشك في كونها مشغولة للمحال عليه ، فإذا لم تجرِ أصالة براءة ذمّة المحيل للمحال عليه فلا تعارض أصالة عدم اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل . فتجري بلا معارض .
وكذا الكلام في عدم معارضة الاستصحاب السببي للاستصحاب المسببي وحكومة الأوّل على الثاني كما ذكرناه في الشبهات الحكمية وقلنا : إنّ الحكم إذا ثبت في زمان شك في بقائه بعد ذلك الزمان وعدم بقائه كالعلم بحرمة وطء الحائض ما دامت حائضاً ، فإذا انقطع الدم وشك في بقاء حرمة وطئها ما لم تغتسل حيث لا يعلم أنّ سببب الحرمة هل هو حدث الحيض أو نفس الحيض ، فإن كان الثاني فقد مضى وانقضى ومقتضاه جواز الوطء وإن كان حدث الحيض فهو باقٍ ما لم يرتفع بالغسل فلا يجوز الوطء قبل الغسل ، فهل يمكن التمسك بالاستصحاب والحكم بحرمة الوطء قبل أن تغتسل أو لا ؟
أصر شيخا الأنصاري قدس سره على جريان الاستصحاب لتمامية أركانه من اليقين السابق والشك اللاحق .
ولكن نقول : ليست أركان الاستصحاب في المقام تامة ، وذلك لعدم الشك اللاحق وارتفاع موضوع الاستصحاب المسببي وذلك لأن بقاء الحرمة بعد الحيض وقبل الغسل وعدم بقائها إنما هو ناشئ من الشك في مقدار الجعل لحرمة الوطء الرافع للعدم الأزلي أي مقدار هو من الأوّل ؟ أي هل هو بمقدار زمان الحيض وخروج الدم أو بمقدار حدث الحيض ، فإذا كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل ، فمقتضى استصحاب العدم الأزلي الجاري بعد زمان الحيض وقبل الاغتسال هو رفعه لموضوع الشك في جواز الوطء وعدمه بعد انتهاء الدم وقبل الاغتسال والحكم بجواز الوطء ومعه لا شك في الجواز وعدمه فلا يبقى موضوع استصحاب الحرمة حينئذٍ لرفع موضوعها وحكومة استصحاب عدم الجعل الأزلي عليها . لأن مقتضى استصحاب عدم الجعل أن الحرمة لم تكن مجعولة من الأوّل فلا شك في بقائها بعد الحيض وقبل الغسل حتّى تستصحب بل هي قطعاً غير موجودة ببركة استصحاب عدم جعلها من الأوّل . وهذا أي رفع الشك في الاستصحاب المسببي بواسطة استصحاب عدم الجعل من الأوّل هو معنى حكومة