الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - المقام من باب المدعي والمنكر لا من باب التداعي
فيكون القول قول المنكر للحوالة وهو زيد ، وزيد لا يطالبه العقلاء باثبات عدم كون الواقع هو الحوالة ولا باثبات عدم كون المال ملكه ، وليس الغرض من دعوى الوكالة من زيد إلاّ انكار كون المال ماله ، وقد عرفت أن الملاك في تشخيص الدعوى وكونها من المدعي والمنكر هو الغرض المقصود من الدعوى - لا مصب الدعوى - والغرض المقصود من دعوى زيد الوكالة ليس إلاّ انكار كون المال التالف ماله وبقاء اشتغال ذمّة المديون للدائن واشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل أو للمحتال والأصل يقتضي بقاء الأول والثاني وعدم الثالث وكل هذه الاُصول تناسب الغرض من دعوى الوكالة وتخالف الغرض من دعوى الحوالة فلذا يكون مدعى الحوالة مدعياً لمخالفة قوله للأصل أو لمطالبة العقلاء له بالاثبات ، ومدعي الوكالة منكراً لموافقة قوله للأصل وعدم مطالبة العقلاء له باثبات الوكالة وعدم الحوالة ، وهذا بخلاف ما إذا كان الغرض من الدعوى متعدداً لكل من المتخاصمين غرض غير الآخر كما سيأتي .
ومع هذا كله على التعريف الصحيح للمدعى والمنكر - وغير الصحيح أيضاً - كيف يكون عمرو « الآخذ للمال » الذي فرضنا تلفه والذي لا يلزم أحداً بشيء ولا يطالبه العقلاء باثبات أنّ المال ليس ماله مدعياً أيضاً ؟ ! ويكون المقام من باب التداعي ؟ ! وهذا الغرض المقصود من الدعوى هو الذي تدور عليه الدعويان وهو غرض واحد لهما ، الدائن يقول إن المال التالف ليس مالي والمدين أيضاً يقول إن المال التالف ليس مالي بل هو مال الدائن . وهذا بخلاف ما إذا كان الغرض المقصود من الدعوى متعدداً لكل من المتخاصمين غرض غير الغرض الآخر ويريد كل من المتخاصمين الزام الطرف الآخر به والآخر ينكره يكون المقام من باب التداعي كما لو اتفقا على الإجارة لكن المالك يقول إنها دينار والمستأجر يقول إنها عشرة دراهم فقلنا في محله وهو الإجارة ج ١٠ من الواضح في شرح العروة الوثقى ص ٣٦٦ بعد فرض أن لا بينة لأي منهما : أن المدعي بحسب ما هو الصحيح من تعريفه هو من يلزم الغير بشيء ويطالبه العقلاء باثبات ذلك وهو منطبق على كل منهما ، لأنهما متفقان على ملكية المستأجر للمنفعة وإنما نزاعهما في أن ما يطلبه المالك من المستأجر هل هو الدينار كما يدعيه المالك أو العشرة دراهم كما يدعيه المستأجر فالمالك يلزم المستأجر بالدينار فيطالبه العقلاء باثبات أن الاُجرة