الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - الشرط الثالث من شروط الحوالة اعتبار رضا المحيل والمحتال ، وما قيل من صحة الحوالة حتّى مع عدم رضا المحيل وما فيه
غير المديون والدائن وعلى كل منهما ليست هي حوالة ونقل الأجنبي دين المدين إلى ذمّته بعقد مع الدائن هو الضمان ليس إلاّ ، سواء أكان ذلك الأجنبي هو المحال عليه البريء لو كانت بلفظ الحوالة التي تخيل أنها حوالة لذلك أم لم تكن بلفظ الحوالة .
ثمّ إن عبارة الشهيد قدس سره التي هي « ويستثنى من اعتبار رضا المحيل ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء ، فإنه لا يعتبر رضا المحيل قطعاً » المراد منه التبرع بالتحويل لا التبرع بالوفاء ، حيث إن التبرع بالوفاء لا يدخل لا في الحوالة ولا في الضمان . فالتعبير بالتبرع بالوفاء مجاز دل عليه قوله « والعبارة عنه حينئذٍ أن يقول . . . إلخ » .
ثمّ إن قول البريء أن ما تطلبه من زيد هو على ذمّتي وأحوله على ذمّتي صحيح وهو كما عرفت ضمان لا حوالة .
وقد يقال : إنّ صحة هذه المعاملة ضماناً مبنية على صحة إنشاء معاملة بألفاظ معاملة آخرى ، فإنه في المقام ينشئ الضمان بلفظ الحوالة ، والحال إنه استشكل فيه المحقق النائيني قدس سره ، بل منعه على ما تقدم في كتاب الإجارة ، وقال تعليقاً على قول الماتن : ( لا يبعد صحته ) [ أي لا يبعد أن يقال بصحة ما لو قال أبيعك منفعة داري إلى أجل مسمى ] ما نصه : « بل يبعد صحته لابتنائه على جواز التجوّز في صيغ العقود ، وصلاحية كل عقد لأن ينشأ بلفظ الآخر ، وهو في غاية الاشكال ، بل لا يبعد عدم جوازه » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ) ٥ : ٩ . طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة وهذا من المحقق النائيني قدس سره كما هو منع لقوله : أبيعك منفعة داري إلى أجل مسمى كذلك هو منع لوقوع العقد بقولك : أبيعك داري إلى أجل مسمى أو قول المحال عليه البريء للمحتال : حولت دينك الذي لك على المدين وهو زيد مثلاً على نفسي .
وعلى كل حال ، البحث في مقامين : ١ - هل إن قول البريء في المقام : حولت ما لك على زيد على ذمّتي ، هو استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى أم لا ؟ ٢ - هل إن استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى ممنوع أم لا ؟
أما الجهة الاُولى : فقول البريء : حولت الذي لك من الدين على زيد على ذمّتي ، ليس من