الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - القول بأنه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر وإنما الثابت النهي عن البيع الغرري والمناقشة فيه
وأما بالنسبة إلى الأوّل وهو أنّه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر ، وإنما الثابت النهي عن البيع الغرري ، وألحق به الإجارة ونحوها من النقليات فقلنا إن كلا الأمرين غير صحيح .
أما الأوّل : وهو عدم ثبوت النهي عن مطلق الغرر ، فإن كان المراد منه عدم ثبوت نهي النبيّ ٦ عن مطلق الغرر فهو صحيح ، فإنّ ما ورد في النهي عن مطلق الغرر إما رواية الصدوق في معاني الأخبار : ٢٧٨ التي فيها « أنّه نهى [ النبيّ ٦ ] عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة . المنابذة يقال : إنها يقول لصاحبه : انبذ إليّ الثوب أو غيره من المتاع أو انبذه إليك ، وقد وجب البيع بكذا . ويقال : إنما هو أن يقول الرجل : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وهو معنى قوله : إنه نهى عن بيع الحصاة . والملامسة أن يقول : إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا ، ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه ، فيقع البيع على ذلك ، وهذه البيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول اللّه ٦ عنها لأنها غرر كلها » الوسائل ج ١٧ : ٣٥٨ باب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه حديث ١٣ . وهي مع ضعف سندها الذي بيناه في الإجارة في اعتبار معلومية العوضين في هامش الواضح ٩ : ٢١٠ - ٢١٢ . من أنّ محمّد بن هارون الزنجاني مجهول وعلي بن عبد العزيز مشترك بين جماعة كلهم مجاهيل وكذا غيرهما . ومن الواضح فيها أيضاً أنّ قوله : وهذه البيوع - بل قبلها - إلى الأخير إنّما هو من كلام الصدوق قدس سره لا من كلام الإمام ٧ .
وإن كان المراد ما روي من طرق أبناء العامة عن النبي ٦ أنه « نهى عن شراء السمك في الماء لأنّه غرر » مسند أحمد ١ : ٣٨٨ ، ومقتضى التعليل ورد النهي عن الغرر على الاطلاق ويكون ذلك من باب تطبيق الكبرى على الصغرى .
وفيه أنّها رواية عامية لا حجية فيها .
وأما النهي عن بيع الغرر فورد في رواية الصدوق في عيون أخبار الرضا ٧ وهي : « وقد نهى رسول اللّه عن بيع المضطر وعن بيع الغرر » عيون الأخبار الرضا ٧ ٢ : ٤٥ / ٢٦٨ الوسائل ج ١٧ : ٤٨٨ باب ٤٠ من أبواب آداب التجارة ح ٣ وهي ضعيفة سنداً أيضاً على ما تقدم في