الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - ما دل على ذلك هل له اطلاق أو لا ؟
والكلام إنما هو فيما إن لا يرتفع إلاّ بالنظر إلى جيمع البدن فلماذا القول بأنه يرتفع بدون ذلك ، فلو فرض أن رجلاً قيل له إن هذه المرأة مصابة بالجذام في جسدها في غير الوجه والكفين ونحوهما وأراد الاطلاع عليها فإنه في هذا الفرض لا يرتفع الضرر والحظر بالنظر إلى جميع البدن ، والكلام هو في ذلك على نحو الكبرى الكلية فلماذا تطبقها على بعض الأفراد دون البعض .
ولا اشكال في أنّه إذا ارتفع الغرر والجهالة والضرر بالنظير إلى وجهها فقط لا يجوز النظر إلى غيره من شعرها ونحوه جزماً وإنما الكلام فيها إذا لم يرتفع الغرر والجهالة والضرر إلاّ بالنظر إلى محاسنها كلها عدا عورتها ، هذا هو محل الكلام .
ثمّ أليست معتبرة يونس بن يعقوب مطلقة من حيث النظر إلى المرأة من حيث أي مكان منها ولو مع الثوب الرقيق تنزلاً - لا الشفاف - فهي دالة على جواز النظر إلى حجم بدن المرأة بما يتضمنه من مفاتن بدنها من كونها مربوعة وركاء درماء خصراء ، وهو بلا شك ليس نظراً إلى الوجه والكفين والمعاصم والشعر ، فلماذا يترك اطلاق هذه المعتبرة ، وإن لم تكن دالة - فرضاً - على جواز النظر إلى تمام بدنها عدا العورة عارية كما تركها السيّد الاُستاذ قدس سره ، فكيف يصح القول بأن لا يوجد مطلق يستدل به على جواز النظر إلى جميع البدن عدا العورة وأن ما استدل به الشيخ صاحب الجواهر قدس سره غير كافٍ . أليس النظر في كثير من الأحيان بل هو كذلك عادة إلى المرأة مع كونا لابسة لملابس تظر مفاتن البدن غير كاشفة عما تحتها موجب لدفع الغرر والضرر عن المستام الذي يريد التزويج بها والذي يريد أن يشتريها بأغلى الثمن ؟ !
والمقصود أن هذه المعتبرة وإن لم تكن دالة - فرضاً غير محقق - على ما يقول الشيخ صاحب الجواهر قدس سره من جواز النظر إلى تمام بدنها عارية عدا العورة ، إلاّ أنها دالة على جواز النظر إلى جميع البدن المستور بالثوب الرقيق ، فلماذا يخص السيد الاُستاذ قدس سره جواز النظر بالوجه والكفين والمعاصم والشعر والرقبة والساق ؟ ! مع وجود هذه المعتبرة ؟ ! فكما لا وجه لما يقوله العلاّمة والشيخ الأنصاري من اختصاص الجواز بالوجه والكفين مع وجود ما يدلّ على جواز النظر إلى الشعر والمحاسن الذي يشكل به عليهما السيد الاُستاذ قدس سره نفسه ، كذلك لا وجه