الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - عدم دلالة الأدلة التي ذكرت على أن الاعراض يوجب زوال الملك
تحرير محل البحث في الاعراض
عدم دلالة الأدلة التي ذكرت على أن الاعراض يوجب زوال الملك
السكوني عن أبي عبداللّه ٧ في حديث - عن أمير المؤمنين ٧ قال : « وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس ، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحق به ، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم » الكافي ٥ : ٢٤٢ / ٥ ، الوسائل ج ٢٤ : ٤٥٥ باب ١١ من أبواب كتاب اللقطة ح ١ .
الثانية : معتبرة ابن سنان عن أبي عبداللّه ٧ قال : « من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض ، قد كلت وقامت ( وسيبها صاحبها مما لم تتبعه ) فأخذها غيره فأقام عليها ، وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنما هي مثل الشيء المباح » الوسائل ج ٢٥ : ٤٥٨ باب ١٣ من أبواب اللقطة ح ٢ .
قالوا ومنهم ابن إدريس في السرائر : « وجه الفقه في هذا الحديث : أنّ ما أخرجه للبحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ، لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه لأنّه خلاه آيساً منه ورفع يده عنه فصار مباحاً ، وليس هذا قياساً لأن مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على وجه المثال ، والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا منعقد » موسوعة ابن إدريس ١٠ : ٢٧٥ طبعة مكتبة الروضة الحيدرية ، وفي طبعة السرائر ذات الثلاثة أجزاء ج ٢ : ١٩٧ .
وليعلم أن محل البحث في الإعراض إنما هو ما لو أعرض عنه وأخذه آخر وقبل أن يتصرف الآخذ تصرفاً مملكاً ، رجع المعرض وأخذه من الآخر ، فهل هو أخذ ملكه وله الحقّ في ذلك وإن لم يرض الآخر أو يأخذ ملك الآخر ، فلا يجوز له أخذه مع عدم رضاه .
والدليل الذي ذكره المشهور على ذلك : أما الأوّل منه وهو معتبرة السكوني فلا دلالة فيها على أن المالك أعرض عنه ، ومجرد أنه تركه لا دلالة له على الاعراض ، فلربما تركه لأجل أنه ينتظر إلقاء البحر له في الخارج أو تركه لأنّه لا يتمكن من أخراجه من البحر في وقته فينتظر وقتاً آخر ، أو تركه إلى أن يأتي بوسائل لاخراجه ، أو ينتظر غور ماء البحر بالجزر أو قلته حتى يتمكن من إخراجه ، أو لم يكن ملتفتاً إلى غرق السفينة ، فأين الاعراض التي اُخذ مفروغاً