الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - عدم دلالة الأدلة التي ذكرت على أن الاعراض يوجب زوال الملك
وانتقلت إلى بلدة اُخرى ، فيما إذا كانت عازمة على عدم العود إليه للسكنى على كل تقدير سواء طلقها زوجها أم لا وسواء مات عنها أم لا ، لا بمجرد ترك السكنى في وطنها فإن الترك لا يساوي الأعراض . ومن ذلك أيضاً ما لو عطلت سيارته في الطريق ورجع إلى وطنه فسئل عن سيارته فقال تركتها في الطريق ، فإن الترك لا يساوي الإعراض كما هو واضح . فلا دلالة في المعتبرة على الإعراض وإنما هي دالة على الترك والبحث إنما هو في الاعراض ، وأنّه يوجب زوال الملك أو لا ، ولا اعراض هنا .
نعم ، الموضوع في هذه المعتبرة كون المتاع الذي غرق من المال التالف عرفاً ، فالمال الغير الميسر الوصول إليه عادة لا شك يكون تالفاً عرفاً ، ولذا كان للذي أخرجه لا لصاحبه الذي غرق منه ، فهذا حكم تعبدي في مورد خاص لا دخل له بالاعراض وكون الاعراض موجباً لزوال الملك ، كما هو الحال في الحيوان الموجود في البرّ الذي لا يتمكن من حفظ نفسه كالشاة حيث ذكر في صحيحة هشام بن سالم أنها أي الشاة : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » الوسائل ج ٢٥ : ٤٥٧ باب ١٣ من أبواب كتاب اللقطة ح ١ . فمعتبرة السكوني كذلك لا ربط لها بالاعراض أصلاً .
ثمّ إن قولنا فهذا حكم تعبدي في مورد خاص وقول السيد الاُستاذ ٧ في كتاب الإجارة « فما تضمّنته [ أي معتبرة السكوني ] من كونه للمخرج [ أي للمتاع من البحر ] حكم تعبدي في مورد خاص ، نظير ما ورد في اللقطة من جواز استملاك الشاة الملتقطة في البرّ » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٦١ لا يمكن أن يجري في غير هذين الموردين ، لأنهما حكمان تعبديان خاصان يخرج بما دل عليهما عن مقتضى قاعدة عدم زوال الملك عن ملك مالكه التي عليها السيرة العقلائية ، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما بلا دليل عن الخروج عن مقتضى القاعدة ، فإن الملك إنما يزول بالبيع أو الهبة أو الصلح أو غير ذلك من أسبابه ، وما لم يحصل موجب للخروج عن الملك ، فلا يخرج المملوك عن الملك سواء في ذلك الأراضي أم الدور أم غيرها فلا يقال أنّه يجري عليها حكم التالف سواء هدّم بناء الدور بعد غصبها أم لا .
وأما معتبرة ابن سنان التي ادعي أن قوله ٧ سيّبها صاحبها ، وقوله إنما هي مثل الشيء