الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - يجوز لمن يريد التزويج بامرأة غير مطلع عليها أن ينظر إلى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها
الشراء من المعاملات المعاوضية ، وأما التزويج فقد تقدم أنّه ليس منها ، بل هو شبيه بالمعاوضة ، ولذا صح مع عدم العلم بالمهر ، أو مع كون المهر فاسداً ، أو مع عدم العلم بالزوجة ، وفيه شائبة العبادة ، وفي جعل الخيار فيه مهانة للمرأة أو ابتذال لها ، ولذا وجب نصف المهر بالاطلاق قبل الدخول ، فقياس النكاح على شراء الأمة وجواز الكشف عن ساقها ليس صحيحاً ، على أنه مع الفارق حتى وإن ورد في النكاح أنه مستام يشتري بأغلى الثمن ، فإنه ليس من المعاوضات ، بل هو شبيه بها ، ولا يجري الحكم بالنسبة إلى الشبيه .
نعم ، يعتبر الساق أيضاً من المفاتن ( المحاسن ) التي تقدم جواز النظر إليها ، ولكن مع الثوب من سروال ونحوه ، وهذا أيضاً شاهد على أن المراد من المحاسن مفاتن البدن ولكن بمقدار ما يرتفع به الغرر والضرر ، وهو لا يتوقف على النظر من دون ساتر إلى المفاتن ، فيرفع بالدليل المخصص اليد عن عموم حرمة النظر إلى الأجنبية بخصوص ما يرتفع به الغرر والضرر ليس إلاّ - لو لم يدل الدليل على الجواز لها أيضاً ، لقوله ٧ : « وترقق له الثياب » - وهو لا يتوقف على النظر إلى الجسد كله - عدا العورة بلا ساتر من ثوب أو نحوه عادة ، نعم لو توقف جاز للتعليل . فالذي ذهب إليه الشيخ صاحب الجواهر قدس سره هو الذي يساعد عليه الدليل ، وبذلك يتضح أن ما ذكره شيخنا الأنصاري من قوله قدس سره : « والحاصل أن ملاحظة الأخبار - [ الواردة [ في المسألة - بالنظر الجليل ( الجلي ) وإن كانت تؤدي إلى الحكم بجواز النظر مطلقاً إلاّ أنّ ملاحظتها بدقيق النظر لا تورث الجرأة على الخروج عما دل على حرمة النظر إلى الأجنبية » ليس في محله ، فإنه إذا اقتضت الأخبار الواردة جواز النظر إلاّ أن تجويز النظر إلى المفاتن غير الوجه والشعر والمعاصم وإن كان ليس معناه من دون ساتر كالثوب أو القميص أو السروال ونحوها كما قاله قدس سره في رواية الحسن بن السري ومعتبرة يونس بن يعقوب المتقدمتين إلاّ إنّه إذا توقف دفع الغرر والضرر على عدم الساتر ، فإن مقتضى التعليل حينئذٍ جوازه أيضاً .
ثمّ إن دعوى السيد الاُستاذ قدس سره اختصاص المحاسن بالتي يعرف فيها حسن المرأة وجمالها صحيح إلاّ أنّ تطبيقها على الوجه واليدين والمعاصم داخلة فيها والشعر دون غيرها دعوى لا يمكن المساعدة عليها ، فإنها تخصيص من دون مخصص ، فإن من أصدق مصاديق محاسن