الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - لا فرق في المال المحال به بين أن يكون مثلياً كالطعام أو قيمياً كالعبد والثوب
ولا يكفي التعين الذي يقوله السيد الاُستاذ قدس سره والسيّد الماتن وغيره ( قدس اللّه أسرارهم ) والذي هو التعين الواقعي ، فيكفي عندهم توصيفه بعد الحوالة كالعلم بمقدار المال المحال بعد الحوالة الذي يمكن العلم بمقداره بمراجعة دفتر ونحوه .
وقد تقدم أن ذلك - وهو العلم بالمقدار في الحوالة المجهولة المقدار ، أو العلم بالأوصاف بعد الحوالة - لا يرفع الجهالة حال العقد الموجبة للغرر .
وما يقوله السيد الاُستاذ قدس سره من أنه لا غرر في المقام لأن كل ما كان من المقدار يأخذه المحتال من المحال عليه قليلاً كان أو كثيراً ، وعلى فرض الغرر لا دليل عنده على مانعية الغرر من صحة المعاملة ، وإنما الغرر قد نهي عنه في البيع ، وأُلحق به الإجارة ونحوها من المعاملات المعاوضية ، وأما في المقام فلا دليل مانعية الغرر .
لا يمكن قبوله ، وقد تقدم الجواب عنه في الخامس مما يعتبر في الحوالة ، وقلنا أوّلاً : أن الغرر والخطر الناتج من الجهل بمقدار المال المحال متحقق ، إذ لو كان المحتال عالماً بأن مقدار المال المحال كثير ، وأن المحال عليه وإن لم يكن معسراً قد لا يكون قادراً بعد الحوالة من تسديدها ، لما أقدم على ذلك للغرر الموجود في ذلك . وكذا في توصيف الدابة بعد ذلك ، فإنه لو وصفها بعد ذلك ولم يتطابق عند المحتال ما يطلبه من المحيل مع ما حوّل على المحال عليه . بأن كانت الأوصاف موجبة للتشخيص والعلم إلاّ أنّها ليست هي التي يطلب بها المحتال المحيل وهي مع ما يطلبه المحتال من المحيل غير متطابقة فالصفات التي أوجبت العلم والتشخصيص بعد الحوالة وإن لم توجب كون المحال به مردداً لا واقع له ، بل له واقع إلاّ أنّه لو كان ذلك التوصيف الموجب للعلم حين العقد أو قبله لما قبل المحتال بهذه الحوالة لوقوعه في الضرر منها ، كما هو الحال في مقدار المال المحال به حرفاً بحرف . وثانياً : أنّ القول بأن الغرر منهي عنه في البيع فقط غير صحيح ، فإن النهي المذكور في البيع ضعيف السند على ما تقدم في كتاب الإجارة . الواضح ٩ : ٢١١ - ٢١٤ . والدليل على مانعية الغرر تقدم . في كتاب الإجارة وهو : أن أساس المعاملات المعاوضية - التي منها البيع والإجارة [ وكذا الحوالة والضمان ] - هو تبديل المال بالمال مع حفظ المالية في المال ، ومن هنا بنينا على أن أحدهما