الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - ما دل على ذلك هل له اطلاق أو لا ؟
وقال في موسوعته بعد أن ذكر نص صحيحة محمّد بن مسلم ما نصه : « فإنّها تدلّ باطلاقها على جواز النظر إلى المذكورات » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ١١ .
فكيف يقبل القول هنا بأنها لا إطلاق لها ؟ ! وعند ذكرها هناك إن لها اطلاقاً .
فلا شك في أن مقتضى اطلاقها هو الدلالة على جواز النظر إلى المرأة بما يرتفع به الغرر لا أكثر . إذ إنه بعد ارتفاع الغرر بمعرفة حالها لا مجوّز للنظر لا إلى ما زاد عليه ، ولا إلى النظر إلى ما رفع الغرر مرة اُخرى كما سيأتي ، نعم لو لم يحصل الغرض من النظر الأوّل جاز تكرره ، ولو كان ارتفاع الغرر متوقفاً على النظر إلى الزائد كماً أو كيفاً جاز أيضاً .
على أنه سيأتي أن كلمة ( محاسن ) الذي وردت في معتبرة غياث بن إبراهيم : في رجل ينظر إلى محاسن المرأة يريد أن يتزوجها ؟ قال ٧ : لا بأس ، إنما هو مستام ، فإن يقض أمر يكون » الوسائل ج ٢٠ : ١٨٩ ح ٨ مطلقة أيضاً . وتخصيصها بالوجه والكفين والشعر والمعاصم باعتبار أنّها هي التي يعرف بها جمال المرأة وحسنها دون غيرها تارة تخصيص بلا مخصص ولا وجه ، مع إمكان عدم ارتفاع الغرر بذلك ، وإضافة الرقبة تارة اُخرى أو الساق إليها تارة ثالثة باعتبار انهما من الزينة دون غيرهما أيضاً تخصيص لهما دون غيرهما بلا مخصص ، فإنه لو كانت مواضع الزينة مطلقاً مما يجوز النظر إليه فلماذا التخصيص بهما دون غيرهما . فلم يبق إلاّ جواز النظر إلى مطلق ما هو زينة من المرأة ، ومن المعلوم أنّ كل بدنها مشتمل على مواضع الزينة كما ذكره أهل اللغة حسبما ذكرناه سابقاً ويأتي أيضاً .
ثمّ إنّ ما قيل من أن الذي يصل إليه النظر من هذه الروايات بحسب المتفاهم العرفي عدم جواز النظر إلى تمام البدن [ أي عارية ] ، ولذا مثلاً إذا قيل يجوز النظر إلى النساء الكافرات فهو يعني يجوز النظر إليهن في الحالة العادية ، لا حالة كونها عريانه ، لأن جواز النظر إليها وهي عريانه يحتاج إلى بيان آخر ، ولا يكتفى به باطلاق البيان الأوّل . وإذا كان يكتفى به بالاطلاق الأوّل لكان الجواز شاملاً حتّى للعورة ، فلابدّ من إخراج النظر إليها من دليل مخرج عن الاطلاق . ويؤيد هذا الفهم العرفي رواية يونس بن يعقوب التي تقول « وترقق له الثياب لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن » التي يعلم منها أن النظر الجائز ذلك الذي يكون مع الثوب ،