الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - دعوى تقديم مدعي الصحة ( في النزاع المتقدم ) وعدمه
وشك في صحة عقد بيعه وعدم صحته ، فلا يمكن جريان أصالة الصحة والحكم بصحة البيع للشك في أهلية البائع للبيع ، فالشك في أصل تحقق العقد ، وليس الشك في صحته وفاسده بعد تحققه حتى تجري أصالة الصحة .
ومنها : ما إذا اختلفا في العقد الواقع هل هو عقد بيع أو إجارة ، فلا يمكن الحكم بصحة كونه بيعاً أو إجارة ، إذ إن نفس عقد البيع أو الإجارة مشكوك تحققه ، لا صحته حتى تجري أصالة الصحة .
ومنها : لو شك في أن الثمن مما له مالية شرعاً كالخل أو لا كالخمر ، فلا يمكن الحكم بالصحة واثبات أن الثمن خل ، إذ لم يعلم تحقق أصل البيع .
ومنها : ما لو شك في كون العين المبيعة مما هي قابلة للبيع أو لا كما لو كانت العين وقفاً وشك في وجود المجوز للبيع وعدمه فبيعت ، فلا يمكن الحكم بصحة هذا البيع ، إذ لم يعلم أن أصل عقد البيع متحقق في المقام ويشك في صحته أو فساده حتى تجري أصالة الصحة ، وشرط جريان أصالة الصحة العلم بتحقق عقد البيع ، أو أي شيء يراد جريان أصالة الصحة فيه ، سواء كان فعلاً ، أم عقداً كبيع ، أم ايقاعاً كطلاق أم غيرهما ، وهنا لم يعلم تحققه .
ولذا نقول توضيحاً لكلام السيد الاُستاذ قدس سره في المقام وهو الحوالة : إنّه إن اُحرز وقوع عقد الحوالة ، وشك في صحتها أو فسادها جرت فيه أصالة الصحة وحكم بصحته وليس أحد طرق وقوع وتحقق عقد الحوالة هو اعتراف المحال عليه بها ، ولا أن بعدم اعترافه بالحوالة أو انكاره لها يعلم عدم تحقق عقد الحوالة ، فلو فرض أنّه لم يعترف إلاّ أنّه علم بتحقق عقد الحوالة خارجاً بالوجدان أو بقيام البيّنة عليه ، وأنّ زيداً أحال دائنه على المحال عليه وقبل المحال عليه وأدى ، والحال إن المحال عليه منكر للحوالة وغيره معترف بها ، مع ذلك تجري أصالة الصحة إذا شك في صحة الحوالة ، لأن أصالة الصحة تابعة لتحقق أصل وقوع العقد في الخارج ، فمع وقوع عقد الحوالة خارجاً وحصول العلم الوجداني به أو قيام البينة عليه ، لا فرق بين اعترافه به أو عدم اعترافه ، فليفرض أنه لم يعترف بالحوالة مع ذلك يحكم بصحتها ، فلا وجه للتفصيل الذي فصله الماتن قدس سره بين اعتراف المحال عليه بالحوالة فتجري أصالة الصحة