الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - الأدلة الدالة على ذلك عدة صحاح
مفاتنها الاُخرى وخصوصاً الرقبة فإنّ غيرها من المحاسن أيضاً جزماً ، فلماذا التخصيص بهما دون غيرهما ، والمفروض أن ذلك كله من دون قصد الشهوة وجهله بحال التي يريد الزواج بها . ومن هنا يقول الشيخ صاحب الجواهر قدس سره : « فلا محيص للفيقه - الذي كشف اللّه عن بصيرته - عن القول بجواز النظر إلى جميع جسدها بعد تعاضد تلك النصوص وكثرتها وفيها الصحيح والموثق وغيرهما ، الدالة بأنواع الدلالة على ذلك » الجواهر ٢٩ : ٦٧ وقال أيضاً : « وقد عرفت أن الرواية - الدالة على ذلك بأنواع الدلالة - بين الموثق والصحيح والحسن وغيرها ، بل هي دالة على جواز النظر إلى الجسد عارية » وطبعاً مفروض كلامه وموضوعه ما إذا توقف رفع الغرر والضرر على النظر إلى جميع بدنها - عدا العورة - عارية وهو لا يتوقف عادة ، وإن توقف كان مقتضى الدليل جوازه أيضاً كما عرفت لا أنّ كلامه هو جواز النظر حتّى لو كان الغرر والخطر والجهالة والغبن ترتفع بدون ذلك ، فإنه من الواضح أنّه في هذه الصورة لا يجوّز النظر إلى ما زاد على ما يرتفع به الخطر والضرر والغبن ، فدعوى عدم الاطلاق في هذه الصحيحة من السيد الاُستاذ وغيره كما ترى .
ثم إنّ الاستدلال على جواز النظر إلى من يريد التزويج بها مع جهله بها بعد المناقشة في الروايات الدالة على ذلك بأنّه من الاُمور العقلائية فيما إذا لم يكن بتلذذ أو ريبة لا أنّه تعبد شرعي وأنّه هو الذي تنظر إليه الروايات المعللة فالذي يجوز حينئذٍ من النظر هو إلى كل موضع منها ما عدا العورة دون تعرٍ . وفي بعض الأحيان يعبّر عن ذلك بالمرتكزات العقلائية .
فهو وإن كان صحيحاً إلاّ أنّه ليس هو استدلالاً إلاّ بالتعليل الوارد في الروايات الصحيحة ، لا أنّه غيره وأن الروايات مناقش بها بل الاستدلال بالتعليل أقوى منه - إن كان غيره ، أو غير راجع إليه لأن الملاحظ في المرتكزات العقلائية إنما هو مستند الارتكاز العقلائي على فرض وجوده - لأنه يجوّز النظر حتّى وإن حصل التلذذ به بمقتضى اطلاقه ، بل يجوّز النظر إلى جميع البدن عدا العورة عارياً إذا توقف رفع الضرر والغرر والغبن عليه وهو وإن كان نادراً إلاّ أنّه هو مقتضى التعليل وليس مقتضى كون ذلك من الاُمور العقلائية أو المرتكزات العقلائية جواز هذين ( أي الجواز وإن حصل التلذذ إن لم يكن بنيته وإن علم بحصوله ، وجواز النظر إلى جميع البدن عدا العورة عارياً ) . فلا مقتضي للتقييد بما إذا لم يكن بتلذذ ، نعم يعتبر أن لا يكون النظر بقصد