الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - لو علم أنّه قال أحلتك على فلان فقبل ثمّ اختلفا في أن المراد منه الحوالة أو الوكالة
وثالثاً - وهو المهم - : أن هذا كله لو أتى بقرائن دالة على إرادة الوكالة من أحلتك التي هي استعمال للفظ أحلتك في معنى مباين لمعناه لا مشابه فإنّه لا نقل في الوكالة فاستعمال اللفظ الذي معناه النقل في معنى آخر ليس فيه من النقل شيء استعمال نشاز واستعمال للفظ في معنى مباين لمعناه ، لا مجازي وإن وافق السيد الاُستاذ الشيخ صاحب الجواهر وغيره قدّس اللّه أسراهم على أن استعمال لفظ أحلت في الوكالة مجاز يحتاج إلى قرينة إلاّ أنّه غير صحيح لا منه ولا منهم ، فأنّه نقول مجرد دخوله ( أحلتك على فلان ) لا يمكن أن يراد به الوكالة حتّى مجازاً . نعم لو أتى بألفاظ تكون قرينة على أن المراد منه الوكالة كان مجازاً وليس في قولنا ( أحلتك على فلان ) الذي هو محل الكلام ، تلك القرائن ليكون حتّى مجازاً فضلاً عن أن يكون مشتركاً بين الحوالة والوكالة . فإن استعمال لفظ الأسد في الرجل الجبان نشاز وخطأ لا مجاز ، نعم يمكن أن يكون مجازاً فيما إذا كانت هناك قرينة التوهين والتمزيق والانتقاد والهزل ، وأما مع عدم هذه القرينة فهو استعمال نشاز وخطأ لا مجاز فضلاً عن الاشتراك - الذي يدعيه الشهيد قدس سره في قولك ( أحلتك على فلان ) - بين الحوالة والوكالة . وكان المناسب للسيد الاُستاذ قدس سره مع تصريحه بأنّه ليس في الوكالة أي نقل وإنما هي إعطاء سلطنة مع حفظ حق المطالبة للأصيل وكون الحال كما كان ، والحادث فقط هو اعطاء سلطنة للوكيل أن يقول لتعين استعمال أحلتك على فلان في الحوالة وبنحو لا يمكن أن يكون المراد منه المجاز حتّى يحتاج إلى الرجوع إلى أصالة الحقيقة . لأن أحلتك على فلان على كحولتك على فلان ، فكيف مع هذا تكون كلمة ( أحلتك على فلان ) التي هي محل الكلام ظاهرة في الحوالة المصطلحة مجازاً في غيرها قطعاً ؟ ! .
نعم على مسلك الشهيد في المسالك يكون استعمال لفظ ( أحلتك على فلان ) مجازاً لأنه يدعي أن في الوكالة نقلاً وأمّا السيد الاُستاذ قدس سره فقد ردّه وقال : لا نقل في الوكالة وهو الصحيح فكيف يكون مجازاً عند السيد الاُستاذ قدس سره ؟ ! .
لا نقول إنّه لا يكون مجازاً أصلاً لأنّه لو أتى بلفظ ( أحلتك ) وأتى بقرائن قطعية تفيد استعماله في الوكالة نعم يكون مجازاً كقولك بعتك منفعة داري إلى الشهر وإرادة الإجارة منه