الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - المقام من باب المدعي والمنكر لا من باب التداعي
المحال عليه ، فأخذ عمرو ماله من المحال عليه واشترى به ، فأصل المال والتضاعف ملكه أي ملك عمرو . ويدعي المديون وهو زيد أن الواقع في المقام هو الوكالة ، وأني وكلته في أخذ مالي من المحال عليه ، فأخذه واشترى بعينه شيئاً فضولاً وتضاعفت قيمته فأجازه المديون وهو زيد ، فأصل المال والتضاعف ملك زيد .
فعلى الأوّل : إذا لم يكن لزيد وهو المديون بيّنة على أن الواقع هو الحوالة يكون المال باقياً على ملك زيد فالتالف منه ، ويكون القول قول عمرو ، ولازمه عدم الحوالة بلا حاجة إلى أن يثبت الدائن وهو عمرو الوكالة ، فليس بين عمرو وزيد إلاّ دعوى الحوالة وعدمها ، ومدعيها وهو عمرو هو الذي يكون قوله خلاف استصحاب بقاء شغل ذمّته ، وخلاف استصحاب بقاء شغل ذمّة المحال عليه للمحل ، وخلاف استصحاب عدم ملكية المحتال لمال المحيل المأخوذ من المحال عليه ، فهو المدعي على تعريف المشهور ، في حين أن الآخذ وهو المحتال ( زيد ) المنكر للحوالة قوله : وهو أنّ المال التالف ليس ماله على طبق استصحاب اشتغال ذمّة المحيل للمحتال وعلى طبق استصحاب اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل ، وعلى طبق استصحاب عدم ملكية المحتال لمال المحيل المأخوذ من المحال عليه فهو المنكر على تعريفهم ، وبلا حاجة إلى أن يثبت زيدٌ أن الواقع هو الوكالة لأن الصحيح أنّ الغرض المقصود من الدعوى هو الملاك في تشخيص المدعي والمنكر - لا مصب الدعوى - والغرض المقصود من دعوى الوكالة له ليس هو إلاّ عدم ملكيته لهذا المال التالف وهو الذي على طبق الاستصحابات الثلاث فليست دعوى الوكالة إلاّ انكاراً للحوالة ، وانكاراً لكون المال التالف ماله ، ومع هذا كله على تعريف المشهور للمدعي والمنكر كيف يكون قول عمرو ( الآخذ للمال ) مخالفاً للأصل حتى يكون مدعياً أيضاً ؟ ! ويكون المقام من باب التداعي ؟ !
وأيضاً فإنّ مدعي الحوالة وهو عمرو هو الذي يطالبه العقلاء باثبات ما يقوله من الواقع وهو الحوالة على المبنى الصحيح للمدعي والمنكر وهو : أن المدعي من يطالبه العرف باثبات ما يلزم به الطرف الآخر ، فعمرو الذي يلزم زيداً بأن المال التالف إنّما هو مالك لا مالي ، يطالبه العقلاء باثبات أن المال مال زيد وذلك إنّما يتم باثبات الحوالة المدعاة له ، فإنّ أثبت فهو وإلاّ