الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - صحة استعمال ألفاظ معاملة في معاملة اُخرى وعدمه
آلة لكل شيء ، وإنما ذلك يرجع إلى العرف والعقلاء ، فما كان عندهم آلة هو آلة ، وما لم يكن عندهم آلة ليس هو آلة ، والعرف والعقلاء عندهم الآلة للضمان ضمنت لا حولت ، فاستعمال حولت في انشاء معاملة الضمان بدل ضمنت لم يدل على صحتها دليل ، وقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » غير شامل لها .
فإذا كان الانشاء إنّما هو أبراز الأمر النفساني الاعتباري باللفظ أو بأي مبرز ، فلا فرق في هذا الابراز بين أن يكون باللفظ على نحو الحقيقة أو باللفظ على نحو المجاز والكناية ، وسواء كانت القرينة عليه حالية أم لفظية ، وسواء كان المجاز قريباً أم بعيداً المعبر عنه بالركيك ، فإن المعنى الظاهر في الأمر الاعتباري عرفاً مصداق للضمان ، وليس من الأغلاط ، فلذا لا شك يحكم بصحة قول البريء : حولت الذي لك من الدين على زيد على ذمتي وبأنه ضمان .
وعليه : فالملاك في صحة العقد أن يؤتى بألفاظ دالة على المعنى المراد حقيقة أو مجازاً مع القرينة . وهنا وإن اُتي بلفظ الحوالة إلاّ أنّه أوّلاً معنى حولت لغة وعرفاً إنما هو نقلت . وثانياً : ومع التنزل يكون استعمال حولت في الضمان الذي هو نقل الدين من ذمّة المديون إلى ذمّة الضامن مع القرينة على أن المراد من حولت الضمان واضحة ، لأن الحوالة لا تكون بين المحال عليه البريء والمحتال ، بل المحال عليه أجنبي عن العقد وإن اعتبر رضاه لو كان بريء الذمّة ، وهنا كانت بين المحال عليه البريء والمحتال ، والذي يكون بين بريء الذمّة والدائن هو الضمان ليس إلاّ ، وهو كما ينشأ بلفظ ضمنت ونقلت ينشأ بلفظ حولت حقيقة . وعلى فرض أنه لا ينشأ بلفظ حولت حقيقة فالقرينة على أن المراد بحولت الضمان مفروضة وواضحة وتقتضيها دلالة الاقتضاء أيضاً . فالصحة بلا إشكال محققة على كلا التقديرين ، وإن كان لا يحتاج إلى تقدير المجاز ، بل حقيقة يصدق أنّه ضمن بقوله حولت على ما عرفت .
ثمّ إن هذا كله في المحيل . وأما المحتال فقد تقدم اعتبار رضاه في الأمر الأوّل من الاُمور المعتبرة في الضمان لاعتبار الإيجاب والقبول من المحيل والمحتال ولا يعقل القبول من دون رضا المحتال ، بل حتّى من يقول إنّ الحوالة ايقاع كالماتن يقول باعتبار قبول المحتال ، بل اعتبار قبول المحتال مجمع عليه بين أصحابنا كما تقدم نقل الإجماعات عليه واعتباره عندهم