الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - بالكتاب
العشر من النساء أو الأكثر ، فلا يتمكن من النفقة عليهن وإدارة شؤونهن ، فيجور على أموال اليتامى المولى عليهم ، فلأجل أن لا يقع في هذا المحذور نزلت الآية المباركة « وَإِنْ خِفْتُمْ أَ لاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَمَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ » ولا تزيدوا على ذلك حتى لا تتمكنوا من نفقتهن فتمدوا أيديكم إلى أموال اليتامى فإن خفتم إلاّ تعدلوا في الأربع فواحدة « فَإِنْ خِفْتُمْ أَ لاَّ تَعْدِلُواْ فَوَ حِدَةً » النساء ٤ : ٣ .
وفي تفسير التبيان ٤ : ١٠٣ : قال ابن عباس وعكرمة : « إن الرجل منهم كان يتزوج الأربع والست والعشر ويقول ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان ، فإذا فني ماله مال على مال اليتيم فانفقه ، فنهاهم اللّه تعالى أن يتجاوزوا الأربع إن خافوا على مال اليتيم ، وإن خافوا من الأربع أن يقتصروا على واحدة » .
وفي مجمع البيان : « وقيل عن ابن عباس وعكرمة : إن الرجل منهم كان يتزوج الأربع والخمس والست والعشر ويقول ما يمنعني أن أتزوج كما يتزوج فلان ، فإذا فني ماله مال على مال اليتيم الذي في حجره فانفقه ، فنهاهم اللّه أن يتجاوزوا الأربع لئلا يحتاجوا إلى أخذ مال اليتيم ، وإذا خافوا ذلك مع الأربع أيضاً اقتصروا على واحدة » مجمع البيان ٣ : ١٠ - ١١ .
فلا تدلّ الآية المباركة إلاّ على إباحة الزواج والرخصة فيه ، وأن لا يزيدوا على أربعة ، وعلى ما ذكر في تفسير الرازي ج ٩ : ١٧٥ أن النبيّ ٦ أمر عند نزول هذه الآية من كان عنده أكثر من أربع بامساك أربع وتسريح الباقي . وهو إن دل على شيء فإنما يدلّ على الإباحة لا الاستحباب ، لأن لازمه على الثاني وهو القول بالاستحباب أن يكون الزائد على الأربعة ليس مستحباً لا أنّه ليس جائزاً ، وهو واضح الفساد .
ومن هنا نقول : إن الآية المباركة لا تدلّ على استحباب تعدد الزواجات أيضاً كما استدل بها على عدم زوال الاستحباب بالواحدة الماتن قدس سره في المسألة ٢ [ ٣٦٣٤ ] الآتية وقال : الاستحباب لا يزول بالواحدة ، بل التعدد مستحب أيضاً ، قال اللّه تعالى : « فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ » .
نعم ، أصل استحباب الزواج مستفاد من أدلة اُخرى كتاباً وسنة كما تقدم ويأتي ، وأما استحباب تعدده فليس هذه الآية دليلاً عليه ، بل هو مباح بمقتضى هذه الآية وغيرها .