الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - استعمال لفظ النكاح في العقد والزواج كثير إلاّ أنّه لم يوجب النقل
عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للنكاح
استعمال لفظ النكاح في العقد والزواج كثير إلاّ أنّه لم يوجب النقل
المشهور في الحقيقة الشرعية ، فعلى القول بالثبوت يكون النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء . . . وعلى العدم يكون الأمر بالعكس » المصابيح في الفقه مخطوط ص ٢٦٢ .
وهذا كله يقتضي أن يكون لفظ النكاح قد نقل شرعاً إلى عقد الزواج بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعية فيه .
ولكن الذي يستفاد من موارد الاستعمالات الكثيرة عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ النكاح ، على أنّ لازم ثبوتها أن يكون استعمالها في الوطء مجازاً ، وليس الأمر كذلك جزماً ، بل استعمالها في الوطء بلا شك حقيقة وشائع أيضاً جزماً وبلا إشكال ولا كلام . ودعوى عدم شيوع النكاح بمعنى الوطء في لسان الشرع دعوى غريبة كما يقوله صاحب الجواهر قدس سره حيث قال : « فإن ملاحظة الأخبار النبوية فضلاً عن غيرها - الواردة في النكاح والمرغبة فيه باعتبار النسل ونحوه مما لا يراد منه إلاّ معنى الوطء - أقوى شاهد على بطلانها كما لا يخفى على من خلع ربقة التقليد عن عنقه بل لا يخفى عليه وضوح فساد دعوى الحقيقة الشرعية في لفظ النكاح من بين أسماء العقود ، واللّه العالم . . . » الجواهر ٢٩ : ٧ - ٨ .
نعم ، استعمل لفظ النكاح شرعاً في العقد والزواج كثيراً ، ولكن ليس معنى استعماله فيه كثيراً النقل ، فإنه استعمل في القرآن الكريم في أكثر من عشرين مورداً وكلها بمعنى الزواج والعقد إلاّ في مورد واحد استعمل بمعنى الوطء ، وادعي ذلك في مورد آخر منها وثالث كما سيأتي ، إلاّ أنّه غير صحيح كما عرفت ، ولعل هذا الاستعمال الكثير بمعنى العقد والزواج أوجب تخيل النقل وثبوت الحقيقة الشرعية ، فإنه استعمل في القرآن في :
١ - قول تعالى : « وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلاً » النساء ٤ : ٢٢ ، وهذا أيضاً قيل أنه استعمل في الوطء كما في مجمع البحرين حيث قال بعد نقل الآية المباركة : « أي لا تتزوجوا ما تزوج آباؤكم ، وقيل ما وطأه آباؤكم من النساء حرم عليهم كما كانوا في الجاهلية يفعلونه . . . » مادة نكح . والصحيح أن الاستعمال هنا في الزواج والعقد لا في الوطء .
٢ - قوله تعالى : « إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ