الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - عدم دلالة الأدلة التي ذكرت على أن الاعراض يوجب زوال الملك
ملك الغير . فالذي يقال في الجواب عنه : إنما لا يقال أنّه تصرف في ملك الغير ، لأن التصرف بلا شك لا يكون إلاّ في ملكه ، فالكاشف عن الملكية التصرف حيث يقال بالملكية آناً ما قبل التصرف ليقع التصرف في ملكه . فالقول المذكور لا يكشف عن الملكية قبل التصرف ، وعدم القول بأنه تصرف في ملك الغير إنما تقال بعد التصرف ، وهو صحيح لم يتصرف في ملك الغير ، لأنّه بالتصرف انكشف ملكية له ، ولا ربط لهذا بالملكية قبل التصرف ، والكلام ليس إلاّ فيها ، وأما بعد التصرف فلا يمكن حتّى للمالك الرجوع أيضاً .
ثمّ إنّه اُشكل على السيد الاُستاذ قدس سره باشكال آخر مضمونه متعلق بقول السيد الخوئي في كتاب الإجارة « غاية ما هناك أن الآخذ كان يستباح له التصرف . . . » وهذا الاشكال هو : أن السيد الخوئي قدس سره يرى إباحة جميع التصرفات لأنها المدلول الالتزامي للاعراض ، وهذا غير صحيح ، لأن المالك يرى ويعلم في نفسه بسلب الملكية عن نفسه ، وأما إذا كان يعلم بأن الشارع لا يسلب الملكية عنه بهذا الاعراض فهل أيضاً في هذا الفرض المدلول الالتزامي للاعراض إباحة التصرفات للغير . ليس الجواب دائماً عن ذلك بالايجاب ، لأنّه من الممكن أن يكون على فرض كونه مالكاً حتّى بعد الاعراض أن لا يبيح التصرفات ، كما إذا كان الشخص مالكاً نصاب الزكاة ، ولأجل أن لا تتعلق الزكاة بماله هذا يعرض عن ملكية بعض النصاب ويخرجه عن ملكه ليرجع إليه ويتملكه بعد مرور الحول وبعد الاعراض عنه واخراجه عن ملكه ، فإنّه في هذه الصورة إذا كان يعلم بأن الشارع لا يحكم بخروج ذلك عن ملكه بالاعراض ، فمن الممكن أن لا يكون راضياً بتصرفات الآخرين بما أعرض عنه ، فإباحة التصرفات إنما تكون فيما إذا كان الاعراض لا يبقي الملكية لنفسه . وقال الفقهاء بمثله المقبوض بالعقد الفاسد ، فإنهم قالوا إذ كان البائع راضياً بتصرف المشتري ورضايته غير مبتنية على صحة العقد ، بل حتّى لو كان العقد فاسداً فهو راضٍ بتصرف المشتري ، فلا يكون يد المشتري لو تبين فساد العقد يد ضمان ، ولكن لو كانت رضايته إنما هي مبتنية على صحة العقد ، فمع فرض فساده لا شك تكون يد المشري يد ضمان . ومحل كلامنا هنا هو نظير ذلك ، فيقال إن رضا المعرض بتصرفات الغير في الشيء الذي قد أعرض المالك عنه مبني على سلب ملكيته بالاعراض ، لا أن رضايته موجودة حتّى لو كان الشارع لا يرى سلب