الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - اختار الماتن عدم الاشتراط بالأداء
لم يقل الماتن بذلك في الضمان مع اقتضاء القاعدة له لوجود الإجماع ومعتبر عمر بن يزيد المخرجين له عن القاعدة في الضمان . وأما في الحوالة فلم يقم لا إجماع ولا نص على خلاف ما تقتضيه القاعدة فلذا تكون القاعدة محكمّة .
وتقدم الكلام عليه هناك في الضمان في الواضح ج ١٧ : ٣٩ المسألة ١٣ الرقم العام [ ٣٥٨٠ [ وقلنا إن مقتضى القاعدة هو العكس أي أن مقتضى القاعدة هو عدم الاشتغال إلاّ بالأداء ، إذ إن مجرد اشتغال ذمّة الضامن لا يقتضي أن يكون في قبالها اشتغال ذمّة بعد ما لم يكن في نفس الاشتغال أي ضرر أو نقص لأمواله ، واشتغال ذمّته إنما هو برضاه واختياره ، وإنما يتضرر الضامن وتنقص أمواله بالأداء ، فيستند الضمان حينئذٍ واشتغال ذمّة المضمون عنه بالضمان إلى أمره به أو إذنه القائم مقام الأمر ، والسيرة العقلائية قائمة على أن من أمر شخصاً بعمل أو بأداء مال أو نحوه فأدى أو عمل العمل ثبت له في ذمّة الآمر بذلك عوضه ، فالضمان إنما هو للسيرة ، وهي قائمة على أن بالأداء الذي هو الشرط تشتغل ذمّة الآمر أو أنّ الأداء كاشف عن اشتغال ذمّة الآمر من حين الأمر لا بمجرد الأمر مع عدم أدائه ، إذ لا سيرة ولا تضرر ولا إشغال لذمّته إلاّ برضاه واختياره ، وهذا لا يقتضي أن يكون في مقابله شيء أبداً .
وتقدم أيضاً أن دعوى استلزام اشتغال ذمّة الضامن وتضرره بهذا الاشتغال إذ يجب عليه الأداء ، بخلاف ما لو لم تكن مشغولة حيث لا يجب عليه الأداء ، فهذا التضرر يشمله حديث « لا ضرر » .
دعوى غير صحيحة ، لما عرفت مراراً وتكراراً من أن حديث لا ضرر لا يشمل موارد الاقدام على الضرر كضمان الضامن في المقام .
على أن حديث لا ضرر لا يرفع إلاّ الحكم الضرري ، لا أنّه يثبت حكماً به يتدارك الضرر والقول باشتغال ذمّة المضمون عنه بذلك لذلك حكم به يتدارك الضرر ، وهذا ليس من مدلول حديث الرفع ولا من مقتضياته .
وعليه : فقول المشهور في عدم الاشتغال إلاّ بأداء المحال عليه بقولهم لأن الحوالة في معنى الضمان أو بالضمان أشبه إنّما هو من جهة القاعدة التي إنّما تقتضي الاشتغال بالأداء وبمقدار بما