الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - إذا قال اقرضني وخذ عوضه من فلان فرضي ورضي فلان فهل تصح الحوالة
التعليق ، لعدم الدليل عنده على بطلان التعليق في الحوالة ، وإن كان الدليل عنده قائم على بطلان الضمان المعلق إلاّ أن الحوالة غير الضمان ، ومع ذلك يقول هنا لا تصح الحوالة مع التعليق ، الذي هو معنى قوله : والبطلان على تقدير آخر .
وأما قول السيد الاُستاذ قدس سره أعلاه : « إلاّ أنّه لم يدل أي دليل على صحته ، إذ الدليل الدال على الصحة مختص بما إذا لم ينفك فيه زمان الانشاء عن زمان المنشأ ، والإجماع على عدم صحة النقل مع الانفكاك ، وهو الإجماع القائم على بطلان التعليق » فهو منقوض بقوله بعدم اعتبار التنجيز في الحوالة في الأمر الثاني مما يعتبر في الحوالة ، فإن معناه ليس إلاّ صحة الحوالة المعلقة ، وهل يعقل صحتها ولم يدل على صحتها دليل ؟ ! ، بعد عدم وجود اجماع على بطلان التعليق في الحوالة ؟ ! .
وقد عرفت أن الدليل الدال على الصحة والامضاء كقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » لم يفرق بين العقود المنجزة التي لا ينفك فيها زمان الانشاء عن زمان المنشأ والعقود المعلقة التي ينفك فيها زمان الانشاء عن زمان المنشأ ، والواجب هو الوفاء بها كيف ما اُنشأت ، فإن أنشأت معلقة وجب الوفاء بها معلقة ، وإن أنشأت منجزة وجب الوفاء بها منجزة ، لا أنّها مختصة بما إذا أنشأت منجزة .
وأما الإجماع على البطلان مع التعليق وانفكاك زمان الإنشاء عن زمان المنشأ فهو ليس بقائم عنده هنا أي في الحوالة ، وإنما هو قائم عنده في الضمان لا في الحوالة ، فإنه في الحوالة حسبما ما تقدم قريباً في الأمر الثاني مما يعتبر في الحوالة قال قدس سره بعدم اعتبار التنجيز في الحوالة ، لعدم تحقق الإجماع على ضررية التعليق فيها كما لم يتحقق على ضررية التعليق في الوكالة ، فلا مانع من الحوالة المعلقة ، وغاية ما في المقام في الحوالة مع عدم اشتغال الذمّة ، حتى مع عدم تحقق سبب الاشغال وهو تعليق الحوالة ، وهو لا مانع منه .
وعليه فالصحيح بناءً على عدم اعتبار التنجيز في الحوالة هو القول بصحة الحوالة قبل اشتغال ذمّة المحيل بالدين على نحو الحوالة المعلقة ، وعدم صحة قياس الحوالة على الضمان عنده .