الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - تفصيل عدم صحة نسبة القول بأن المراد من نسائهن مطلق النساء من الحرائر المسلمات والكافرات والإماء المسلمات والكافرات إلى الشيخ صاحب الجواهر قدس سره
تكشفي رأسك بين يديه فإنّ ذلك مكروه » : « فإن الظاهر إرادة الحرمة من الكراهة فيه التي علّل بها النهي الذي هو حقيقة في التحريم الذي لا يعارضه لفظ الكراهة في التعليل بعد كونها للقدر المشترك في العرف السابق . وكأن اختلاف الشيعة - التي أشارت إليه - ممّا وقع منه ٧ لتقية أو غيرها ، حتّى ظنّ سامع الأوّل أنّ الحكم كذلك ، ولذا بعد أن ظهر الحال استقرّ مذهب الشيعة على عدم جواز نظر المملوك الفحل إلى سيّدته وكونه كالأجنبي ، بل وكذا استقرّ على عدم الفرق بين الخصي أو المملوك بالنسبة إلى غير سيّدته أيضاً . . . » الجواهر ٢٩ : ٩٣ - ٩٤ .
وكيف يقول ذلك مع قوله في الخصي الآتي بحثه من الانتقاد ولمن يقول إن المراد من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » هو العبيد والإماء فضلاً عن أن يكون المراد به خصوص العبيد ؟ والانتقاد لمن يستبعد أن يكون المراد من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » الإماء . وسيأتي كل ذلك .
وكيف يقول إن المراد من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ » العبيد مع كون المراد منه عند أبناء العامة العبيد والإماء الذي استقر مذهب الشيعة على خلافه وعلى حرمة نظر المملوك الفحل إلى سيدته وأنّه كالأجنبي وعدم التردد في ذلك .
ومن هنا يظهر لك وبوضوح تام أن كلام الشيخ صاحب الجواهر قدس سره هنا أي في قوله تعالى : « أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » وكلامه في الخصي الذي نصه هو « وأغرب من ذلك كلّه ، عدم استبعاد إرادة خصوص الخصيّ من الآية مع اندراجه في غير اُولي الإربة عند هذا القائل واستبعاد إرادة الإماء من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » بعد ما سمعت ما عن المبسوط والخلاف وفقه القرآن للراوندي والسرائر من نسبة ذلك إلى رواية أصحابنا ، بل ركن إليه ابن إدريس الذي لا يعمل باخبار الآحاد . مع أن ظاهر الآية ذكر الذكور أوّلاً ثمّ ذكر الإناث بقوله تعالى : « نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » لبيان عدم كون محالّ الزينة مثل العورة المحرّم نظرها على الرجال والنساء والواجب سترها منهما ، إلاّ أنّه لمّا كان من المعلوم عدم اندراج الإماء في النساء ذكرها بالخصوص ، فلا تكرار حينئذٍ كما توهم ، بل الظاهر عدم إرادة خصوص المملوكة بالنسبة إلى مالكها ، بل المراد المملوكة ولو لغيرها ، وكذا النساء ، مع احتمال إرادة خصوص ذلك ، ويتم الباقي بعدم القول بالفصل كل ذلك بعد الاغضاء عمّا هو معلوم من دين متديّني