الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - هل إن ما ينثر في الأعراس اعراض ؟
فقد يختلف باختلاف قصد الناثر ، فقد يقصد الصدقة لكل من يأخذه دفعاً عن المنثور عليه ، وقد يقصد الهبة والتمليك فرحاً بالمناسبة لكل من يأخذ ذلك .
وأمّا أنّه في نفسه اعراض فالظاهر التأمل فيه إن لم يكن الأقوى منعه إذا لم يقصده بالخصوص ، نعم إذا قصده بالخصوص لا شك يكون اعراضاً .
والمفروض أنّه لم يقصد بالخصوص فقيام السيرة على معاملة الملك فيما ينثر في الأعراس من جواز أكله أو التصرف فيه من الأخذ والبيع والإرت ليس دليلاً على قيام السيرة على أن الاعراض يوجب زوال الملك .
على أنّه لو كان اعراضاً ، فمن المسلم أن الآخذ لو أخذه وتصرف فيه تصرفاً متوقفاً على الملك كالأكل كان مالكاً وليس لمالكه الأوّل الرجوع فيه . والكلام كل الكلام إنما هو فيما إذا لم يتصرف الآخذ تصرفاً متوقفاً على الملك وأراد المالك الرجوع فيه فإنه هو محل الكلام لا بعد الأكل أو البيع أو الموت واستيراثه من قبل الوارث فإن كل ذلك خارج عن محل الكلام .
وأما القول بأن النثر هو يكون تمليكاً والأخذ من الآخذ يكون قبولاً ، فهذا متوقف على قصد كل منهما ذلك والمفروض عدمه ، وعليه فلا يكون ذلك من الاعراض في شيء كما عرفت مما نقلناه عن السيد الزنجاني دام ظلّه بل هو هبة مجانية معاطاتية . والبحث إنما هو في الاعراض لا في الهبة .
على أنّه لو كان هبة مجانية فجواز الرجوع فيها للمالك بلا إشكال ثابت إن لم يتصرف تصرفاً مملكاً ما دامت العين موجودة وإن لم يرض الموهوب له .
وأما الاعتبار بما في الأنفال وتملك الشيعة ما حازوه بالحيازة وقياس المقام عليه فقد تقدم أن الإباحة التي في المقام ليست على حدّ الإباحة المتعارفة التي للمبيح أن يرجع عن إباحته متى ما شاء حتّى بعد تصرف المباح له ، بل هي إباحة كالإباحة الحاصلة بالمعاطاة على القول بأنها تفيد الإباحة كما قال به المشهور قبل المحقق الكركي بل هي عينها تكون لازمة بالتصرف فلو تصرف الأخذ بالأخذ أو البيع فهذا التصرف بلا شك يكون موجباً لملكية المتصرف ، والكلام إنما هو في مجرد الأخذ وقبل التصرف المملك ، وأن هذا الأخذ يوجب زوال ملكية