الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - عدم دلالة الأدلة التي ذكرت على أن الاعراض يوجب زوال الملك
بأخذ الآخذ لأن جواز رجوع المالك لازم أعم من عدم حصول الملكية أو حصولها وجواز الرجوع بها . فلا يكون الكشف المذكور عن عدم الملكية صحيحاً [ فلا يصح قول السيد الخوئي في كتاب الإجارة : وهذا كاشف قطعي عن عدم زوال الملك بمجرد رفع اليد ، وإلاّ لما كان صاحبه أحق به ، غاية ما هناك أن الآخذ كان يستباح له التصرف لولا مراجعة المالك ومطالبته ، فأقصى ما يترتب على الاعراض هو مدلوله الالتزامي أعني إباحة التصرف ، لا ملكية المتصرف [ فالذي يصل إليه النظر أن العقلاء يرون ملكية الآخذ للشيء المعرض عنه ، ولا يقال أنه تصرف في ملك الغير . فالحق هنا مع المرحوم الإيرواني [ أي في رسالة جمان السلك في الاعراض عن الملك المطبوعة في آخر بحث بيع حاشية المكاسب ] ولكن النكتة التي نقولها هنا والمستفاد من بناء العقلاء هي : جواز تملك الآخذ ، لا الخروج عن ملك المالك الأوّل ، فبالرجوع الذي يكون من المالك الأوّل لا تتحقق للمالك ملكية جديدة ، بل هي ملكيته الاُولى ليس إلاّ » تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج ١ : درس رقم ٨ ص ٨ .
أقول : هذا الكلام جمع بين المتناقضات ، فإن الملكية إذا كانت حاصلة بالأخذ بنظر العقلاء فكيف لا تكون خارجة عن ملك المالك الأوّل ، وليس عندنا هنا سيد وعبد حتّى يكون الدليل الدال على ملكية السيد للعبد وما يملك ملكية طولية للدليل عليها ، فإنّ الملكية ليست إلاّ أنها من الاُمور الاعتبارية التي تكون بين المالك وما يملك ، وهي إما بين الشيء ومالكه الأوّل أو بين الشيء ومالكه الثاني لا أن ملكية الاثنين متحققة له كله مستقلاً في آن واحد .
ثمّ إنّه كيف يكون المحقق في باب الاعراض هنا وفي محل بحثنا هو المتحقق فيما إذا قصد المعرض باعراضه التمليك لكل من يأخذ ويكون الأخذ من الآخذ قبولاً لذلك الايجاب مع الاقرار بأن ذلك يخرج عن بحث الاعراض ؟ ! .
ثمّ أنه كيف يجتمع حق الرجوع في ملكه السابق الذي هو بمنزلة الهبة غير المعوضة مع عدم الخروج عن الملك ، أي عقلاء يرون هذا ؟ !
وأما قوله دام ظله فالعقلاء يرون ملكية الآخذ للشيء المعرض عنه ولا يقال إنّه تصرف في