الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - لو أحال عليه فقبل وادّعى ثمّ طالب المحيل بما أداه فادعى أنّه كان عليه مال وأنكر المحال عليه فالقول قوله مع عدم البينة لأصالة البراءة عن شغل ذمته للمحيل
الاستصحاب الذي هو الحاكم على أصالة البراءة ، وأصل موضوعي محرز للواقع لا مجرد أنه نافٍ للتكليف . اللهم إلاّ أن يكون المراد له الاشكال على الماتن وأصحاب مسلك أن المدعي من يخالف قوله الأصل . ولكن : الظاهر من كلام السيد الاُستاذ قدس سره لا أن ذلك هو المراد له فقط بل هو وبيان رأيه أيضاً في ذلك ، ولذا سيأتي قول السيد الاُستاذ قدس سره في المقام الثاني الذي منه يستكشف إن ذلك هو بيان رأيه أيضاً وهو قوله ( أو بنظرنا كما تقدم وأنّه هو الصحيح فمقتضى الاستصحاب عدم اشتغال ذمّته بالدين ) وهذا دال على أنّه هو المعتمد على ذلك في تشخيص المدعي والمنكر ، والحال إنّه على خلاف مسلكه ، وقد رده في كتاب القضاء في موسوعته ٤١ : ٥١ - ٥٢ وفي بحثه عندما بحث القضاء بعد ذلك وكان قد كتبه قبل ذلك وطبعه في مباني تكملة المنهاج فراجع كتاب القضاء والشهادات ١ : ١٤٣ ومباني تكملة المنهاج موسوعة الإمام الخوئي ٤١ : ٥١ ، حيث قال في المباني ( المسألة ٥١ ) : المدعي هو الذي يدعي شيئاً على آخر ويكون ملزماً باثباته عند العقلاء » وهو وأن قال : « المدعي : هو الذي يدعى » فأخذ الادعاء في تعريف المدعي إلاّ أن المعلوم من مباحثه المتقدمة مكرراً ان المراد من جملة ( الذي يدعي ) هو الذي يلزم الغير بشيء من مال أو حق أو زوجية أو دين ويلزمه العقلاء باثبات ما يُلزم به الطرف الآخر .
ومع ذلك : يبقى احتمال أن يكون المراد له الاشكال على الماتن وأصحاب هذا المسلك القائل بأن المدعي من يخالف قوله الأصل بمفرده قائماً ، وأنه المراد من الصحيح الآتي في كلام السيد الاُستاذ قدس سره هو الصحيح بنظره على مسلكهم ، إلاّ أنّه هو يعتمده أيضاً .
نعم ، لو كان مراده الاشكال على من يكون الميزان عنده في المدعي والمنكر من يوافق قوله الأصل ومن يخالفه . كان ايراده عليهم صحيحاً .
ويحتمل أن مراده ذلك ، لأن في كلامه تعريضاً بما في المستمسك حيث قال السيد الحكيم قدس سره تعليقاً على قول الماتن قدس سره « لأصالة البراءة عن شغل ذمّته للمحيل » قال : « فيكون قول المحيل موافقاً للأصل ، فيكون منكراً وعليه اليمين إذا لم تكن بينة لخصمه » المستمسك ١٣ : ٤٠١ .