الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - لو أحال عليه فقبل وادّعى ثمّ طالب المحيل بما أداه فادعى أنّه كان عليه مال وأنكر المحال عليه فالقول قوله مع عدم البينة لأصالة البراءة عن شغل ذمته للمحيل
تارة وبريئة اُخرى ، كأن كان قد استدان ثم أدى ثمّ استدان ثمّ أدى وهكذا عدة مرات ، وشك في المرة الأخيرة هل هي الدين أو الأداء ، فحوّل عليه فقبل المحال عليه ، فأي استصحاب يجري ويكون حاكماً على أصالة براءة الذمّة ؟ فكما لا أصالة براءة في توارد الحالتين لا استصحاب أيضاً .
أو أنّ ذلك كان بعد أن كانت الحالة السابقة هي الاشتغال فإن استصحابها يقتضي أن يكون القول قول المحيل ، لا المحال عليه ، لأن المحال عليه المدعي لعدم شغل ذمّته هو الذي يخالف قوله الأصل . فإن السيد الاُستاذ قدس سره هو الذي أشكل بهذا الاشكال على الماتن قدس سره في المسألة رقم ١ من مسائل التنازع في الضمان ، الرقم العام [ ٣٦١٠ ] حيث قال الماتن قدس سره : « ولو اختلفا في إعسار الضامن حين العقد ويساره فادّعى المضمون له إعساره فالقول قول المضمون عنه » مطلقاً ، وعلّق عليه السيد الاُستاذ قدس سره بما نصه : « الكلام تارة يفرض مع سبق يسار الضامن ، واُخرى مع سبق إعساره ، وثالثة مع تضادّ الأمرين ، بأن يعلم بيساره في بعض شهر الضمان وإعساره في بعضه الآخر ، مع الجهل بالمتقدم والمتأخر [ إلى أن قال السيد الاُستاذ قدس سره ] ومن هنا لا يمكن المساعدة على إطلاق كلام الماتن قدس سره من تقديم قول المضمون عنه الشامل لهذه الصورة » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٤٧٨ - ٤٧٩ .
وثانياً : أنّ الملاك عند السيد الاُستاذ قدس سره في تشخيص المدعي والمنكر هو كون المدعي من يطالبه العرف « العقلاء » باثبات ما يقوله ، والمنكر بخلافه ، وعليه فالقول قول من لم يطالبه العرف بالاثبات إلى أن يثبت من يطالبه العرف بالاثبات ذلك ، سواء كان قول من لم يطالبه العرف بالاثبات - وهو المحال عليه في المقام - موافقاً لأصل البراءة أم الاستصحاب أم لا . فالأولى للسيد الاُستاذ بل المتعين بمقتضى ما ذهب إليه في بحث القضاء من بطلان تعريف المدعي بمن يكون قوله خلاف الأصل ، موسوعة الإمام الخوئي ٤١ : ٥١ ٥٢ ، القضاء والشهادات ١ : ١٤٣ ، وتبنيه رأياً جديداً فيه وهو أن المدعي من يطالبه العرف « العقلاء » بالاثبات والمنكر بخلافه . فالمتعين تعليل كون المحيل مدعياً بكونه هو المطالب عند العرف « العقلاء » باثبات اشتغال ذمّة المحال عليه وكون الإحالة أحالة على مشغول الذمّة ، لا لأن قوله على خلاف