الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - هل يعتبر الفور في جواز الفسخ
المحال عليه الخيار أيضاً .
إلاّ أن الدليل الصحيح لثبوت الخيار في الغبن ليس هو إلاّ الشرط الضمني الارتكازي عند العقلاء القائم بمقتضى سيرتهم وبنائهم على ملاحظة تساوي المالين كشرط أساس في معاملاتهم ، والتبدل إنما هو في إفراد المالين المتساويين ، فإذا تبين أن المشتري قد اشترى ما يساوي واحداً بعشرين ، يثبت له بلا كلام خيار الغبن بمقتضى هذا الشرط الضمني الارتكازي الذي عليه سيرة العقلاء . ولكن دليل الخيار ليس له اطلاق ، فإن سيرة العقلاء إنما هي دليل لبي فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو الآن الأوّل ، فإنه هو الذي دلّ الدليل المخصص لعموم اللزوم عليه ، فهذا الدليل الذي لا اطلاق له يرفع دليل اللزوم في الآن الأوّل فقط وفقط . ومعنى أنه يرفع « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ونحوها من أدلة اللزوم في الآن الأوّل فقط هو أنّه إن فسخ بعد العلم بالغبن وفي المدة الكافية للفسخ فهو ، وإلاّ فليس له الفسخ في الآن الثاني ، لأن المتيقن من الفسخ الثابت بسيرة العقلاء هو الآن الأوّل فقط ، ولم يدل دليل الفسخ على صحة الفسخ في الآن الثاني ، لعدم اطلاق فيه . فالذي يجري في الآن الثاني ليس إلاّ عموم العام وهو « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ونحوه من عمومات اللزوم ، لعدم مزاحم ولا معارض ولا مخصص له في الآن الثاني ، لعدم اطلاق دليل المخصص .
والدليل الصحيح لثبوت الخيار في الحوالة للمحتال في فسخ الحوالة فيما إذا تبين أنّ المحال عليه معسر حال الحوالة ليس هو إلاّ صحيحة منصور بن حازم وصحيحة أبي أيوب الخزاز الدالتين بمقتضى قوله ٧ : « لا يرجع إليه أبداً [ أي لا يرجع المحتال على المحيل أبداً ] إلاّ أن يكون قد أفلس [ أي المحال عليه ] قبل ذلك » فإنه في هذه الصورة - أي صورة تبين اعسار المحال عليه قبل الحوالة وكونه حال الحوالة معسراً - يثبت للمحتال خيار الفسخ ، ومقتضى اطلاق هذه الدليل الذي هو المخصص اللفظي ، وعدم تقييد ثبوت الخيار فيه بالآن الأوّل أو هو والثاني أو هو والآن الثالث وهكذا ، مقتضى ذلك ثبوت الخيار في الآنات اللاحقة أيضاً حتى وإن كان ذلك التأخير باختيار المحتال . ولا تقدم لعموم العام وهو قوله « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ونحوه على اطلاق دليل المخصص ، لأن اطلاق دليل المخصص هو المتقدم