اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - التفصيل الثاني
هذا ويجدر هنا بيان أمر مرّت الإشارة إليه من قبل، وهو أنه ليس مقتضى القول بوحدة الآفاق على إطلاقه ـ في مقابل التفصيل المتقدم ـ هو أن يكون ليل أول الشهر ونهاره موحدين في جميع بقاع الأرض ـ كما ورد في بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ـ بل لا محيص من الالتزام بتعددهما على كل حال.
مثلاً: إذا بني على ما التزم به معظم القائلين بوحدة الآفاق ـ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ـ من أن المناطق الواقعة في نصف الكرة الأرضية في شرق بلد الرؤية ـ مما يكون الوقت فيها ليلاً في حين ظهور الهلال على الأفق في بلد الرؤية ـ يدخل الشهر الجديد فيها من ذلك الحين، وأما المناطق الواقعة في النصف الآخر من الكرة الأرضية في غرب بلد الرؤية ـ مما يكون الوقت فيها نهاراً في حين ظهور الهلال على الأفق في بلد الرؤية ـ فيدخل الشهر الجديد فيها من حين حلول الليل فيها لا في أثناء النهار، يكون مقتضى ذلك أنه إذا رئي الهلال في بغداد ـ مثلاً ـ يحكم بدخول الشهر الجديد في نصف الكرة الواقع في شرق بغداد، ومبدأ هذا النصف هو في بعض جزر تواموتو الواقعة في المحيط الهادي، لأنها تقع على خط الطول المقابل لخط الطول الذي تقع عليه بغداد، ففي تلك الجزيرة التي يكون الوقت فيها ـ عند رؤية الهلال في بغداد ـ آخر الليل يبدأ الشهر الجديد ويكون النهار اللاحق فيها هو نهار أول الشهر. وأما في شرقها الملاصق لها الذي حل فيه النهار قبل ذلك ولو بدقيقة واحدة فلا يحكم بحلول الشهر الجديد فيه، بل يكون ذلك النهار فيه من الشهر السابق، وإنما يحل الشهر الجديد عند انتهاء ذلك النهار وحلول الليل، فيكون النهار بعده هو نهار أول الشهر.
فيلاحظ أنه لا بد من التفريق بين مكانين متجاورين بالبناء على أن