اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - التفصيل الثاني
وأيام كذلك حتى يتم ثلاثين أو تسعة وعشرين فيكمل شهر واحد).
فإنه كالنص في البناء على كفاية رؤية الهلال في مكان ما في دخول الشهر في الأماكن الواقعة في غربه التي يدخل الليل فيها بعد دخوله في بلد الرؤية ولكن ابتداءً من الليل الذي يحل فيها لاحقاً لا في أثناء النهار.
وبالجملة: إن ما ذكره (قدس سره) من تقييد وحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية بالاشتراك في جزء يسير من الليل لم يقصد به التفصيل في وحدة الآفاق بين ما يشترك في جزء من الليل مع بلد الرؤية وبين غيره وإن كان هذا هو ما يوهمه ظاهر التقييد المذكور، فإن كل البلدان تشترك مع بلد الرؤية في جزء من الليل فلا يقتضي التقييد به أيّ تفصيل في الالتزام بوحدة الآفاق، إلا أن يؤوّل ويراد به الاشتراك في جزء من الليل في لحظة تحقق الرؤية في ذلك البلد فلا ينطبق عندئذٍ إلا على نصف الكرة الأرضية، ولكن هذا وإن كان منسجماً مع العبارة المتقدمة عن تقرير بحثه الشريف إلا أنه لا ينسجم مع ما صرح به في موضع آخر من أن ليلة الرؤية هي ليلة واحدة بأربع وعشرين ساعة، ولا مع سائر كلماته الأخرى.
والحاصل: أن ما أفاده (قدس سره) ليس تفصيلاً في وحدة الآفاق بل هو وجهٌ في كيفية تطبيقها، بمعنى أن الشهر الجديد لا يدخل في جميع البلدان في وقت واحد ليلاً أو نهاراً، بل البلدان التي يكون زمان الرؤية في بلد الرؤية مقارناً للنهار فيها يدخل الشهر الجديد عندما يخيم الليل عليها لاحقاً لا قبل ذلك.
وكان ينبغي أن يعبر (قدس سره) لإفادة هذا المعنى بتعبير آخر، كأن يقول في تعليقة العروة هكذا: (لا يبعد الكفاية مطلقاً، ولكن ما لا يشترك في الليل مع بلد الرؤية في زمان حصولها يتأخر دخول أول الشهر فيه إلى حلول الليل).