اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - التفصيل الأول
ولكن مرّ أن الارتكاز العرفي بذلك ثابت، ويمكن التحقق منه بمراجعة العرف وسؤالهم عما إذا دخل الليل في طوكيو عاصمة اليابان ولم يكن الهلال قابلاً للرؤية في أي مكان ثم صار قابلاً لها بعد ساعات طويلة في داكار عاصمة السنغال وكان الوقت عندئذٍ قبيل الفجر في طوكيو، فهل يوافق العرف على عدّ تلك الليلة في طوكيو من شهرين؟ أي عدّها من حين غروب الشمس إلى قبيل الفجر من الشهر السابق وعدّ الدقائق المتبقية من الشهر اللاحق؟
لا ينبغي الشك في أن العرف لا يساعد على هذا التبعيض كما لا يساعد على عدّ تلك الليلة كلها في طوكيو من الشهر الجديد بالرغم من عدم قابلية الهلال للرؤية في أولها في أي مكان في الأرض.
وبالجملة: لا سبيل إلى منع ثبوت الارتكاز العرفي المذكور، وهو يمنع من انعقاد الإطلاق للنصوص التي استدل بها للقول بوحدة الآفاق ليشمل البلاد التي يسبق ليلها ليل بلد الرؤية، لا أن به ترفع اليد عن إطلاق تلكم النصوص كما ورد في العبارة المذكورة.
وأما ما ورد فيها أيضاً من احتمال أن يكون إلحاق سائر البلدان ببلد الرؤية في دخول الشهر الجديد وإن سبق ليلها ليله حكماً تعبدياً مختصاً بباب الصيام فهو في غاية الضعف، لأنه على خلاف المنساق من نصوص الباب بلا إشكال.
والحاصل: أنه إن بني على تمامية دلالة معتبرة محمد بن عيسى على القول بوحدة الآفاق فلا محيص من البناء على أنه لا فرق في إلحاق سائر البلدان ببلد الرؤية في دخول الشهر الجديد بين سبق ليلها ليله وعدمه لأن موردها من قبيل الأول.
وأما إذا بني على عدم تمامية دلالتها على ذلك وكون المستند